التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - أنحاء الفواصل
الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ».[١]
قالوا: وسورة الواقعة من نوع الترصيع، وفي أواخرها نوع موازنة أيضا.
٥- المتماثل: ماتوافقتا في الوزن والسجع والتوازن والتأليف وعدد الكلمات جميعا، كقوله تعالى: «وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ. وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ».[٢] وقوله: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ».[٣] وقوله: «وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»[٤] والمثال الأخير فيه شبه تماثل، لاختلاف حرف السجع، وإن تقاربا.
٦- والمتقارب: ماتوافقتا سجعا بالحروف المتقاربة في جميع الأقسام الخمسة المذكورة، كالمثال الأخير، وكقوله تعالى: «ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ».[٥]
والعمدة: أن تأتي الفاصلة طوعا سهلًا وتابعا للمعنى، دون أن تكون متكلّفة يتبعها المعنى. والأول هو المحمود الدالّ على الثقافة وحسن البيان. ولم يرد في القرآن إلّا ذلك، لعلوّه في الفصاحة، كما قال الإمام بدرالدين.[٦]
٧- ونوع آخر سمّاه ابن أبي الإصبع «توأما» وهو: أن يبنى الكلام على فاصلتين، كلّ منهما يصلح أن يكون مقطعا، كقوله تعالى: «لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً».[٧] فالآية تنتهي بقوله «عِلْماً». لكن قوله «قَدِيرٌ» في أثناء الآية أيضا صالح للوقف عليه لولا عدم تمام المعنى عنده. وهكذا قوله تعالى: «وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ».[٨] وقوله: «لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ».[٩]
٨- ونوع أسمى وأرفع وأدلّ على قدرة المتكلّم في تسخير الكلام والأخذ بزمامه، وهو «لزوم مالايلزم»- في مصطلحهم-: أن يلتزم الشاعر في شعره أو الناثر في نثره حرفا
[١] - الانفطار ١٣: ٨٢- ١٤.
[٢] - التكوير ١٧: ٨١- ١٨.
[٣] - الضحى ٩: ٩٣- ١٠.
[٤] - الصافّات ١١٧: ٣٧- ١١٨.
[٥] - ق ١: ٥٠- ٢.
[٦] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٧٢.
[٧] - الطلاق ١٢: ٦٥.
[٨] - البقرة ١٠: ٢.
[٩] - الأنفال ٤٤: ٨. والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن ذكر بعضها الزركشي في البرهان، ج ١، ص ٩٩.