التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - لا اشتراك مع رعاية الجامع
ترده الإبل. ومن الباب القرو، وهو كلّ شيء على طريقة واحدة، تقول: رأيت القوم على قرو واحد. ومن الباب القَرى: الظهر، لأنّه مجتمع العظام.
قال: وإذا همز هذا الباب كان هو والأوّل سواء. ومنه القرآن.
وأمّا أقرأت المرأة (بمعنى حاضت) فيقال: إنّها من هذا الباب أيضا، وذكروا أنّها تكون كذا في حال طهرها، كأنّها جمعت دمها في جوفها فلم ترخه. قالوا: والقرء وقت، يكون للطهر مرّة وللحيض اخرى. قال: وجملة هذه الكلمة مشكلة.[١]
قلت: لعلّه من القرو بمعنى الاستواء على طريقة واحدة، كما جاء في كلامه وهو المعبّر عنه بالعادة المعروفة عند النساء، يعتورهنّ الطمث كلّ شهر عادة مستقرّة، نظير أقراء الشعر بمعنى أوزانه وأطواره، كما جاء في حديث إسلام أبيذر: لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد.[٢]
ومنه قول الشاعر:
|
إذا ما السماء لم تغم ثمّ أخلفت |
قروء الثريّا أن يكون لها قطر |
|
أي مواقع طلوعها وهو وقت رتيب.
وقوله صلى الله عليه و آله: «تدع الصلاة أيّام أقرائها» أيضا شاهد على هذا المعنى.
نعم قالت عائشة: أو تدرون ما الأقراء؟ الأقراء الأطهار.[٣] وهي أول من أبدت هذا الرأي وأغربت، وسار من خلفها لفيف من فقهاء الحجاز. وقد صدرت روايات من أئمّة أهل البيت عليهم السلام في هذا الجوّ السائد. غير أنّ هناك روايات اخرى صدرت بعيدة عن الضغط الحاكم، وفسّرت الأقراء بثلاث حيض. روى الشيخ بإسناده الصحيح عن أبي عبداللّه الصادق عليه السلام قال: «عدّة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء وهي ثلاث حِيَض».[٤]
وعليه فلم يثبت اشتراك هذه اللفظة بين الطهر والحيض، كما زعمه اناس!
[١] - المصدر: ج ٥، ص ٧٨- ٧٩.
[٢] - النهاية لابنالأثير، ج ٤، ص ٣١.
[٣] - تنوير الحوالك شرح على موطّأ مالك، ج ٢، ص ٩٦.
[٤] - وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٢٥، رقم ٧.