التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - تناسب السور
و القسط ١٥ مرّة.[١]
* والجزاء تكرّر ١١٧ مرّة، والمغفرة ضعفها ٢٣٤ مرّة.[٢]
وأخيرا قال: إنّ الإعجاز العددي للقرآن الكريم هو الوجه الذي لابدّ أن ندعو به إليه، إنّه الدليل على الوحي وصدق الرسالة، وإنّه الأُسلوب الجميل بلغة العصر، فنحن في جيل الأرقام وعصر العدّ والإحصاء ... فسبحان من هذا وحيه، وقل الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى[٣] محمَّد وآله الطاهرين.
تناسب السوَر
الثابت من ضرورة الربط والتناسب المعنوي هو مابين آيات نزلن معا، أو القائم على أكتاف السورة، وهي الوحدة الموضوعية الجامعة بين أهدافها ومقاصدها، كما أسلفنا.
أمّا التناسب بين السوَر بعضها مع بعض- حسب ترتيبها الراهن في المصحف الشريف- فلا ضرورة تدعو إليه، وإن تكلّفه اناس. إذ هذا النظم السوَري القائم شيء صنعه أصحاب الجمع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله وليس مستندا إلى وحي السماء. حسبما قدّمنا.
فمن التكلّف الباهت محاولة اختلاق التناسب بين خواتيم السوَر ومفتتحات السوَر التالية لها، لأنّه التزام بما لايلزم، فضلًا عن كونه تعسّفا في الرأي والاختيار.
وأوّل من استنكر زعم التناسب بين السوَر- فيما نعلم- هو سلطان العلماء الشيخ عزّالدّين عبدالعزيز بن عبدالسَّلام (ت ٦٦٠) قال: المناسبة علم حسن، ولكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متّحد مرتبط أوّله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحدهما بالآخر. قال: ومن ربط ذلك فهو متكلّف بما لايقدر عليه إلّا بربط ركيك يصان عنه حسن الحديث فضلًا عن أحسنه فإنّ القرآن نزل في نيّف وعشرين سنة في أحكام مختلفة ولأسباب مختلفة، وماكان كذلك لايتأتّى ربط بعضه
[١] - ج ٣، ص ١٧١.
[٢] - ج ٣، ص ١٧١.
[٣] - ج ٣، ص ١٧٣- ١٧٤.