التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - الالتفات أو التفنن في اسلوب الخطاب
١١- طرائف و ظرائف (من روائع بدائع كلام اللّه المجيد)
هناك الكثير من لطائف البدائع، ترفع من شأن الكلام وتعظم من قدره، وليست مجرّد تحسين لفظ أو تحبير عبارة. بل هي من عمود البلاغة واسّ الفصاحة ومن براعة البيان.
وقد ملئ القرآن من باقات زهورها وطاقات بدورها، وهي إلى الازدياد كلّما امعن النظر ودُقّق الفكر، أقرب منها إلى الانتهاء. وكان ينبغي التنبّه لطرائفها والتطلّع على ظرائفها، تتميما لفوائد سبقت وتكميلًا لفرائد سلفت، كانت لايحصى عددها ولاينتهي أمدها. فللّه درّه من عظيم كلام وفخيم بيان، وإليك منها نماذج:
الالتفات أو التفنّن في اسلوب الخطاب
أم هو كرّ وفرّ وتجوال، ومداورة بعنان الكلام بل هي فروسة العربية وشجاعة البيان قال ابن الأثير: هو خلاصة علم البيان التي حولها يُدَنْدَنُ، وإليها تستند البلاغة، وعنها يُعَنْعَنُ. وحقيقته مأخوذة من التفات الإنسان يمنة ويسرة، فهو يُقبل بوجهه إلى جهة تارة، وإلى جهة اخرى تارةً اخرى. ويسمّى أيضا «شجاعة العربية» لأنّ الشجاعة هي الإقدام.
وذاك أنّ الرجل الشجاع يركب مالايستطيعه غيره، ويتورّد مالا يتورّده غيره. وكذلك