التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - خاتمة
اللّه، والمحتاط يحتاط هكذا، لامن لا يأمن من شرّ لسانه المؤمنون والمؤمنات بإسناد ارتكاب المحرّمات إليهم، عصمنا اللّه تعالى من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا إنّه على كلّ شيء قدير وبالإجابة حريّ وجدير.
خاتمة
لمّا أصّل المخالفون في زمن دولة بنيالعباس القياس والأخذ بالآراء والشيء الذي سمّوه بالاستحسان- الذي لم يقدر أحد منهم إلى زماننا هذا على شرح اسمه كمحرّمي الغناء بالمعنى اللغويّ العاجزين عن شرح اسم الصوت الحسن كما عرفت، وقالوا إنّ الاستحسان للطافة معناه لاتحمله العبارة كما ذكره الأبهري في شرحه على المختصر العضدي وغيره في غيره، ولهذه الجهات تشتّت آراؤهم واضطربت أهواؤهم حتّى أنّ أباحنيفة فسّر الفراش في قوله صلى الله عليه و آله «الولد للفراش وللعاهر الحجر»[١] بالعقد الصحيح وحكم بإلحاق النسب بين أولاد الزوجة التي تلدها بعد العقد والزوج وإن لم يكن قد دخل بها، وحكم بنفوذ حكم الحاكم ظاهرا وباطنا، فحكم بتحريم الزوجة على الزوج بمجرّد حكم الحاكم بثبوت التطليق بشهادة شاهدي زور وأمثالهما من الترّهات والجزافات وكثر الخلاف بين تلامذته- تحيّر[٢] الرشيد في أمر هؤلاء والتمس من الإمام موسى بنجعفر عليه السلام أن يكتب له كلاما موجزا له اصول وفروع، فكتب عليه السلام: أنّ امور الأديان أمران: أمر لااختلاف فيه بين الامة وهو ضرورة في الدين لايقبل الشك، وأمر يحتمل الشكّ والإنكار، فمن ادّعى شيئا من هذا القسم فعليه أن يحتجّ عليه بكتاب مجمع على تأويله أو سنّة من النبي صلى الله عليه و آله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله، ولايسع من استوضح تلك الحجّة ردّها ووجب عليه قبولها والإقرار والديانة بها، فمن ادّعى شيئا من هذا الأمر ولم يكن له شيء من هذه الحجج الثلاث، ولا يسع خاصّة الأُمّة وعامّتها الشكّ
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٦٠٤، باب ٩ من أبواب اللعان، حديث ٣؛ ومسند أحمد بنحنبل، ج ٦، ص ١٢٩؛ وسنن أبيداود، ج ٢، ص ٢٨٢، كتاب الطلاق، رقم ٢٢٧٣.
[٢] - جواب لقوله:« لمّا أصّل المخالفون في زمن ...».