التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - ٤ - الإيغال
وطلاوة.[١]
من ذلك قوله تعالى: «وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».[٢]
وقوله: «وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ».[٣] «لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى».[٤]
وقد يكون التشاكل لفظيا بحتا، وهو من لطف البديع، كقوله تعالى: «قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ»،[٥] أي من الناقمين.
٣- التوشيح
هو أن يكونَ سَوق الكلام بحيث يستدعي بطبعه الانتهاء إلى تلك الخاتمة، حتى لو سكت المتكلّم عن النطق بها لترنّم بها المستمعون. وهو قريب من التسهيم في اصطلاحهم:[٦] أن يكون الكلام ممّا يرشد إلى عجزه. ولذا قيل: الفاصلة تُعلم قبل ذكرها.
قال الزركشي: وسمّاه ابنوكيع (هو القاضي أبوبكر محمّد بنخلف. ت ٣٠٦) «المطمِع» لأنّ صدره مطمع في عجزه.[٧] وهذا من بديع البيان وعجيبه، فمن ذلك ماتقدّم من قوله تعالى: «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ».[٨]
وقوله تعالى: «وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ».[٩]
وقوله تعالى: «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».[١٠]
٤- الإيغال
وهو باب عظيم الشأن من أبواب البديع، هو عبارة عن ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ
[١] - العمدة، ج ٢، ص ٣.
[٢] - آل عمران ٨: ٣.
[٣] - الأنعام ١٠: ٦.
[٤] - طه ٦١: ٢٠.
[٥] - الشعراء ١٦٨: ٢٦.
[٦] - بديع القرآن، لابن أبي الإصبع، ص ١٠٠.
[٧] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٩٥.
[٨] - المؤمنون ١٤: ٢٣.
[٩] - يس ٣٧: ٣٦.
[١٠] - الزلزلة ٦: ٩٩- ٨.