التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - «التي أحصنت فرجها»
هل في القرآن لفظة جافية؟
زعموا أنّ في القرآن تعابير جافية لاتتناسب ومستوى أدب الوحي الرفيع!
من ذلك: التعبير بسوأة المرأة![١] والتعبير بالخيانة صريحا بشأن أزواج أنبياء![٢] وتعابير هي مسبّة وفحش، في مثل «اخْسَؤُا ...».[٣] و «عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ».[٤] و «تَبَّتْ» و «امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ».[٥] والدعاء بالشرّ: «قاتَلَهُمُ اللَّهُ ...».[٦] والتشبيه بالحمار[٧] والكلب[٨] وتعابير أُخرى غليظة. ووصف المؤمنين بأنّهم «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ».[٩] وأمرهم بالغلظة عليهم «وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً».[١٠] وكذا أمر النبي بذلك: «وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ».[١١] الشامل للغلظة في الكلام، وهو ينافي اللّين والمرونة. وكذا وصف النبي بالعبوس ونحو ذلك!؟
«الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها»
جاء هذا التعبير بشأن الصدّيقة مريم عليهاالسلام في موضعين.[١٢]
لكنّه تعبير كنائي وليس بصريح. إذ المراد بلفظة الفرج- هنا- هو: جيب القميص، وهو خرق في قدّامه من أسفل.
قال ابنفارس: الفاء والراء والجيم، أصل صحيح يدلّ على تفتّح في شيء. من ذلك الفُرجة في الحائط وغيره والشقّ. والفروج: الثغور التي بين مواضع المخافة.[١٣]
قال: والجيب، جيب القميص.[١٤] قال ابنمنظور: وهو خرق مستطيل في قدّامه. يقال:
جِبْتُ القميص: قوّرت جيبه. وهو خرقه من وسطه خرقا مستديرا. وفي القرآن:
[١] - الأنبياء ٩١: ٢١.
[٢] - التحريم ١٠: ٦٦.
[٣] - المؤمنون ١٠٨: ٢٣؛ البقرة ٦٥: ٢؛ الأعراف ١٦٦: ٧؛ الملك ٤: ٦٧.
[٤] - القلم ١٣: ٦٨.
[٥] - المسد ١: ١١١ و ٤.
[٦] - التوبة ٣٠: ٩؛ المنافقون ٤: ٦٣؛ المدّثّر ١٩: ٧٤؛ عبس ١٧: ٨٠.
[٧] - الجمعة ٥: ٦٢؛ المدّثّر ٥٠: ٧٤؛ لقمان ١٩: ٣١.
[٨] - الأعراف ١٧٦: ٧.
[٩] - الفتح ٢٩: ٤٨.
[١٠] - التوبة ١٢٣: ٩.
[١١] - التوبة ٧٣: ٩؛ التحريم ٩: ٦٦.
[١٢] - الأنبياء ٩١: ٢١؛ التحريم ١٢: ٦٦.
[١٣] - معجم مقاييس اللغة، ج ٤، ص ٤٩٨.
[١٤] - المصدر: ج ١، ص ٤٩١ و ٤٩٧.