التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٣ - كلام عن زيادة«لا» في القسم
اقتصروا على اللام الموطّئة بتقدير اليمين.
و نظيره قوله: «وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ: لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها»[١].
و هكذا قوله: «وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ: لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ»[٢]. أي كانت معاهدتهم مع اللّه هي بنفس هذه العبارة: لئن آتانا.
و مثله- بدون لام التوطئة-: «وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ»[٣]. أي هكذا يحلفون: واللّه لو استطعنا.
قال الزمخشري: أي سيحلفون- يعني المتخلّفين- عند رجوعك من غزوة تبوك، معتذرين يقولون: لو استطعنا. وقوله: لخرجنا ... سدّ مسدّ جوابي القسم ولو جميعا.
والإخبار بما سوف يكون بعد القفول: من حلفهم واعتذارهم. قال: وقد كان من جملة المعجزات ...[٤]
كلام عن زيادة «لا» في القسم
سؤال اثير حول لفيف من آيات جاء فعل القسم فيها مقترنا بحرف النفي،[٥] فهل هذا يعني أنّه تعالى لا يقسم، أو أنّه تأكيد مبالغ فيه على القسم إعظاما للمقسم به، فهو قسم في واقعه وإن كان بصورة النفي. أمّا القول بأنّ حرف النفي- في هكذا موارد- زائدة لا موضع
[١] - الأنعام ١٠٩: ٦.
[٢] - التوبة ٧٥: ٩.
[٣] - التوبة ٤٢: ٩.
[٤] - الكشاف، ج ٢، ص ٢٧٣.
[٥] - ففى سورة الواقعة ٧٥: ٥٦- ٧٧:« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ»
وفي سورة الحاقّة ٣٨: ٦٩- ٤٠:« فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ».
وفي سورة المعارج ٤٠: ٧٠- ٤١:« فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ. إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ».
وفي سورة القيامة ١: ٧٥- ٢:« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ. وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ...».
وفي سورة التكوير ١٥: ٨١- ١٩:« فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ. وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ. وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ».
وفي سورة الانشقاق ١٦: ٨٤- ١٩:« فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ. وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ. وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ. لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ».
وفي سورة البلد ١: ٩٠- ٥:« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ. وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ. وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ. أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ».