التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - مناسبة الفواصل كفة راجحة
٥- تأخير ماأصله التقديم كقوله تعالى: «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى»[١] لأنّ الضمير يعود على «موسى» وهو فاعل «أوجس».
٦- إفراد ماأصله الجمع لو لا مراعاة الفاصلة، كقوله تعالى: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ»[٢] قال الفرّاء: الأصل «الأنهار»، وإنّما وُحّد لأنّه رأس آية فقابل بالتوحيد رؤوس الآي.
وقوله تعالى: «وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً»[٣] قال ابن سيدة: أي أعضادا، وإنّما أفرد ليعدل رؤوس الآي بالإفراد.
ومنه إفراد مايقتضي التثنية، كقوله تعالى: «فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى»[٤] بدليل قوله في موضع آخر: «فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ».[٥] وقوله: «فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ».[٦]
وقوله تعالى: «وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً»،[٧] مع قوله: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً».[٨]
٧- جمع ما أصله الإفراد، كقوله تعالى: «لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ»[٩] أي ولا خِلّة، بدليل قوله: «يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ»[١٠] فجاء الجمع هنا لمراعاة الفاصلة من القسم المتقارب.
٨- تثنية ما أصله الإفراد، كقوله: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ»[١١] لأنّ الفاصلة على الألف والنون. قال الفرّاء: وقد يكون في العربية: جنّة تثنّيها العرب في أشعارها، وذلك أنّ الشعر له قواف يقيمها الزيادة والنقصان، فيحتمل مالايحتمله الكلام، واستشهد من كلامهم، فراجع.[١٢]
[١] - طه ٦٧: ٢٠.
[٢] - القمر ٥٤: ٥٤.
[٣] - الكهف ٥١: ١٨.
[٤] - طه ١١٧: ٢٠.
[٥] - البقرة ٣٦: ٢.
[٦] - البقرة ٣٥: ٢.
[٧] - الفرقان ٧٤: ٢٥.
[٨] - الأنبياء ٧٣: ٢١.
[٩] - إبراهيم ٣١: ١٤.
[١٠] - البقرة ٢٥٤: ٢.
[١١] - الرحمان ٤٦: ٥٥.
[١٢] - معاني القرآن، ج ٣، ص ١١٨؛ والبرهان للزركشي، ج ١، ص ٦٤.