التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - أمثال مضروبة أم اشخاص مشهودة؟
* وقريب من هذه الصورة صورة اخرى للهزيمة أيضا، وهي كذلك صورة باقية، لاحادثة مفردة، وذلك حيث يقول:
«وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ[١] بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ. ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا».[٢]
ليخيّل إلينا أننّا نشهد المنظر هذه اللحظة بكلّ من فيه وكلّ ما فيه.
أمثال مضروبة أم اشخاص مشهودة؟
«وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»[٣] لكنّها أمثال حيّة يشهدها النظّارة وتصيخ أسماعهم إلى أصواتها وضوضائها، وكأنّهم في خضمّ المعركة يجولون بها أو يُبصِرون بها عن جنب وهم لا يشعرون.
* ها نحن اولاء أمام أصحاب الجنَّة- جنَّة الدنيا لاجنَّة الآخرة- وها هم اولاء يبيّتون في شأنها أمرا. لقد كان للفقراء حظّ من ثمر هذه الجنَّة، ولكن الورثة يبخلون بها، إنّهم ليريدون أن يستأثروا بها وحدهم، وأن يحرموا اولئك المساكين حظّهم. فلننظر كيف يصنعون:
«إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ. وَ لا يَسْتَثْنُونَ».
[١] - تستأصلونهم بالقتل.
[٢] - آل عمران ١٥٢: ٣- ١٥٤.
[٣] - إبراهيم ٢٥: ١٤.