التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٧ - «حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون»
«حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ»
الصَّغار: دناءة نفسيّة وحقارة في الذات، تجعل الواجد لها شرسا وقحا، لايبالي عن مزاولة أعمال خسيسة ورذيلة.
والآية ناظرة إلى جماعة من أهل الكتاب لم يألوا جهدا في مقابلة الحقّ، لاعن شهامة بل عن لؤم ودناءة. كانوا لايرعوون عن مقارفة كلّ إثم وإجرام في سبيل الحصول على مطامع كانت ساقطة إلى حدّ بعيد!
«قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ. مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ، وَ هُمْ صاغِرُونَ».[١]
فالصغار هنا وصف يعود إلى حالتهم النفسيّة الدنيئة، حكايةً عن أمر واقع، وليس مسبّة، حملةً عليهم، ولا حكما شرعيّا محتّما يجب إجراؤه عليهم، كما حسبه البعض.
قال بعضهم: يجب أخذ الجزية من الذمّي على وجه الصغار والاستخفاف بهم.[٢] في حين أنّ هذا الوصف في الآية ناظر إلى فئة خاصّة من أهل الكتاب أخذ بهم الاستكبار موضع الاستعلاء، فقوبلوا بالمثل فجعلوا في موضع الامتهان و الاستخفاف. وليس كلّ ذمّي كذلك.
[١] - التوبة ٢٩: ٩.
[٢] - راجع: أحكام القرآن للجصّاص، ج ٣، ص ١٠١.