التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - تناسب السور
الترتيب الحاضر في المصحف الشريف بين سوَره هو شيء صنعه الرسول صلى الله عليه و آله قال: ونحن نعتقد أنّ الترتيب القائم بهذه الصورة الحاضرة هو فعله تعالى.[١] وزعم أنّ الرسول صلى الله عليه و آله هو الذي كان يعيّن موضع السورة قبل وبعد أيّة سورة. وعدّ من أدلّته على ذلك هو ذلك التناسب والترابط الذي بين خاتمة كلّ سورة وفاتحة تاليتها، الأمر الذي يشتمل على أسرار ورموز لايمكن الإحاطة بها سوى علّام الغيوب. قال: وقد صنّف كلّ من برهان الدين البقاعي، وجلال الدين السيوطي، كتابا بهذا الشأن، كشفا عن كثير من أسرار هذا التناسب السوَري، ولايزال تقدّم الزمان يكشف عن حِكم وأسرار جديدة ممّا يدلّ على أنّ البشرية كانت قاصرة عن إمكان القيام بهذه المهمّة الخطيرة، المشتملة على أسرار وحِكم تنبئك عن صنع عليم حكيم، وهو وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم.[٢]
وبالفعل نراه اكتشف أسرارا جديدة أودعها في تفسيره الحديث «نوين»[٣] من ذلك قوله- بشأن سورة الناس-: ليس في القرآن سورة هي أمسّ بموضعها الخاصّ من هذه السورة بالذات، صورة ومعنى. أمّا الصورة فلسلاستها على اللسان ولاسيّما على الناشئين. وأمّا المعنى فلأنّه كما ينبغي الاستعاذة باللّه من شرّ الشيطان عند تلاوة القرآن والأخذ بآدابه الكريمة- طلبا للتوفيق في التعلّم- كذلك ينبغي الاستعاذة باللّه من وساوسه بعد الفراغ من القراءة لأجل التوفيق على العمل به.[٤]
قلت: ولماذا لم توضع المعوّذتان في فاتحة الكتاب؟ أو لا أقل من وضع إحداهما في البدء والاخرى في الختم!؟ وهل ورد في الشريعة استحباب الاستعاذة بعد الفراغ من قراءة القرآن؟ فياترى كيف ابتدعه الاستاذ شريعتي؟! وتخرّصات من هذا القبيل كثيرة في كلامه زعمهنّ اكتشافات!
[١] - تفسير« نوين»، ص ٤٢٧.
[٢] - المصدر: ص ١٩- ٢٠ من المقدمة.
[٣] -« نوين»: كلمة فارسية ترجمتها« الجديد».
[٤] - المصدر: ص ٤٢٧.