التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - ١ - وفاقية وعنادية
و مثال الثاني قوله تعالى: «وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ».[١] السلخ من كشط الجلد لكشف الضوء عن مكان الليل. وهما حسّيان، والجامع ما يتصوّر من ترتّب أمر على آخر، وحصول أثر عقيب عمل، وهذا الترتّب عقلي.
وسلخ النهار من الليل، باعتبار أنّ الظلمة هي الأصل، والنهار عارض. فبذهاب النهار الذي هو كغشاء على الليل يبدو الليل «فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ».
ومثال الثالث قوله تعالى: «مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا».[٢] فقد استُعير الرقاد للموت والجامع عدم الحراك، والجميع عقلي.[٣]
أنواع الاستعارة
تتنوّع الاستعارة- نظرا لحالة التشبيه الملحوظة فيها- إلى أنواع قد تختلف رُواءً وبهاءً ووفاءً بأداء المرام ... وقد اختار القرآن أجملهنّ وأروعهنّ فيما يختار، وبذلك فاق سائر الكلام، وهي تنقسم إلى عدّة تقسيمات، منها تقسيمها:
١- إلى وفاقية وعنادية ومتفرّعاتهما.
٢- وإلى عامّية وخاصّيّة ومتصرّفاتهما.
٣- وإلى أصلية وتبعية ومستتبعاتهما من روائع وبدائع.
٤- وإلى تجريدية وترشيحية وآثارهما المترتّبة.
٥- وإلى مكنّى عنها وتخييلية ومستلزماتهما الفنّية البديعة.
٦- وأخيرا تمثيلية في المركّبات، وهي أبلغهنّ وأفضلهنّ.
وفيما يلى عرض موجز عن هذه الأنواع:
١- وفاقية وعنادية
الاستعارة الوفاقية، هي: ما أمكن اجتماع طرفيها، كما في استعارة الحياة للعلم أو
[١] - يس ٣٧: ٣٦.
[٢] - يس ٥٢: ٣٦.
[٣] - المطوّل، ص ٣٦٩- ٣٧٠.