التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - تجسيم الأعمال وتجسيد المعنويات
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ».[١] «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى».[٢] «وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يبسط».[٣] «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا».[٤] «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ».[٥] «إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ»[٦] .. الخ.
وثار ماثار من الجدل حول هذه التعابير التي بظاهرها متشابهة، وذلك حينما أصبح الجدل حول مسائل التوحيد واصول الشريعة صناعة، والكلام حول هكذا مسائل زينة، على ما أسلفنا الكلام حول المتشابهات في القرآن ... وإن هي إلّا جارية على نسق متّبع في التعبير ومتعارف في المحاورة، وهي ترمي إلى توضيح المعاني المجرّدة وتثبيتها، وتجري على سنن مطّرد من أنواع التشبيه والاستعارة والكناية أو مجاز الحذف، ونحو ذلك ممّا اصطلح أهل البيان على هذه التسميات،[٧] وما هي إلّا تعابير عن واقع العرف والاستعمال الدارج، لاتخلّف فيه ولا عِوَج، وقد اتّخذه القرآن- كغيره- وسيلة للتعبير عن مقاصده ومراميه، وهو سنن التخييل الحسّي فيكلّ عمل من أعمال التصوير.
ولكن اتّباع هذه السنن في هذا الموضع بالذات، واسلوبه الخاصّ في اتّباع هذه الطريقة المتعارفة، قاطع للدلالة على أنّ هذه الطريقة في القرآن أساسية وهي أداته المفضّلة في فنّ التصوير، كما أنّ التصوير هي القاعدة الاولى في التعبير، على ماعرفت.
[١] - الزمر ٦٧: ٣٩.
[٢] - الأنفال ١٧: ٨.
[٣] - البقرة ٢٤٥: ٢.
[٤] - الفجر ٢٢: ٨٩.
[٥] - المائدة ٦٤: ٥.
[٦] - آل عمران ٥٥: ٣.
[٧] - وسنوافيك تفاصيلها.