التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٨ - أحرف جواب القسم
أحرف جواب القسم
أحرف جواب القَسَم خمسة: اللام المفتوحة، هي حرف التأكيد.
و إنّ المكسورة، من الحروف المؤكّدة، المشدّدة. وكذا المخفّفة إذا تعقّبها اللام.
و ثلاثة من حروف النفي: لا، ما وإنْ المكسورة. لا غيرهنّ من حروف النفي.
و ربما تخلف اللامَ «قد» فيما إذا طال الجواب، حسبما يأتي. ومن ثمّ عدّها بعضهم[١] من أحرف الجواب!
قال ابن الحاجب: ويتلقّى القسم باللام وإنّ وحروف النفي، وخصّها بالثلاثة.
قال المحقّق الأسترآبادي: جواب القسم إمّا اسميّة أو فعليّة. والاسميّة مثبتة أو منفيّة. فالاسميّة المثبتة تصدَّر بإنّ المشدّدة والمخفّفة أو باللام. وهذه اللام، هي لام الابتداء المفيدة للتأكيد.
و الاسميّة المنفيّة، تصدَّر بما أو بلا أو بإن.
و الجملة الفعليّة، إن كان الفعل مضارعا مثبتا، فالأكثر تصديره باللام مع إلحاق نون التأكيد. إلّا أن يتقدّمه المعمول، فتدخل اللام بلا إلحاق النون، نحو: «وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ»[٢]. وكذا إن دخل على حرف التنفيس، اكتفاءً بإحدى علامتي الاستقبال عن الاخرى، كما في قوله تعالى: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى»[٣].
و إن كان المضارع منفيّا فنفيه بما وإنْ ولا.
و إن كان الفعل ماضيا مثبتا، فالأولى الجمع بين اللام و «قد»، كما في قوله تعالى:
«وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ...»[٤]. إلّا إذا طال الكلام، فيجوز الاقتصار على أحدهما، نحو:
«وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها- إلى قوله- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها». قال الأسترآبادي: والاقتصار على اللام أكثر.
و هكذا إذا كان من أفعال المدح والذم (نعم وبئس) فاللام وحدها، إذ لا تدخلهما
[١] - راجع: شرح الكافية لعبد الرحمان الجامي، ص ٢٦١.
[٢] - آل عمران ١٥٨: ٣.
[٣] - الضحى ٥: ٩٣.
[٤] - الفرقان ٣٥: ٢٥.