التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - ٢ - عامية و خاصية
الهداية، و الموت لضدّهما، في نحو قوله تعالى: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ».[١]
و العنادية: ما لا يمكن اجتماعهما. و تتفرّع عليها الاستعارة التهكّمية و كذا التمليحية، فما استعير لفظ الضدّ لضدّه إلّا تهكّما أو تمليحا، و منه قوله تعالى: «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ».[٢]
٢- عامّية و خاصّية
تنقسم الاستعارة إلى عامّية مبتذلة، ممّا يكون الجامع (الشبه) ظاهرا معروفا، يعرفه كلّ أحد من غير حاجة إلى دقّة نظر أو براعة في فكر. كما في استعارة الأسد للرجل الشجاع أو الحاتم للجواد.
و هذا النوع من الاستعارة لا شأن لها عند البلغاء، اللّهمّ إلّا إذا حصل فيها تصرّف أخرجها عن الابتذال. كما في قول الشاعر: «و سالت بأعناق المطى الأباطح»[٣] فاستعار السيلان للسير الحثيث في سرعة مع سلاسة و لين، و هذا أمر معروف، لكنّه أغرب في إسناد الفعل إلى الوادي و أدخل الأعناق في السير، فقد سالت بالأعناق الأباطح، دليلا على مزدحمها و تداوم حركتها، حيث السرعة أو البطءفي سير الإبل إنّما تظهر في أعناقها.
و أجمل منه قوله تعالى: «أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ»[٤] فقد استعير الماء الذي فيه الحياة للشريعة النازلة من السماء، و فيها سعادة الحياة. و شبّهت مختلف استعدادات الناس و مختلف مستوياتهم بمختلف متعرّجات
[١] - الأنعام ٦: ١٢٢.
[٢] - آل عمران ٣: ٢١
[٣] - راجع: المطوّل، ص ٣٦٧. و صدره: أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... و المطلع: قوله:
|
و لمّا قضينا من منى كلّ حاجة |
و مسّح بالأركان من هو ماسح |
|
[٤] - الرعد ١٣: ١٧.