التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٦ - أنواع الحذف
النغمة ودويّ الصوت، من غير إلقاءٍ في أذهان ولااستبصار- كمثل الناعق بالبهائم.
وقد تكون الآية ممّا حذف فيه المؤخّر، ليكون التقدير: ومثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق ...[١]
وفي الغرائب للكرماني: التقدير: مثل الذين كفروا معك يامحمَّد كمثل الناعق مع الغنم. فحذف من كلّ طرف مايدلّ عليه الطرف الآخر ... قال: وله في القرآن نظائر، وهو أبلغ مايكون من الكلام ...
قال السيوطي: ومأخذ هذه التسمية من الحبك بمعنى الشدّ والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب. فحبك الثوب سدّ مابين خيوطه وشدّه وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل، مع الحسن والرونق. فلمّا كانت مواضع الحذف من الكلام بمنزلة الفرج والخلل، لولا أنّ الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه قد صاغه بما يمنع عنه ظهور أيّ خلل فيه، فقد حبكه بما سدّ عليه الفرج، مع ما أكسبه من الحسن والرونق.[٢]
ومن لطيفه قوله تعالى: «فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرى كافِرَةٌ»[٣] أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل اللّه، واخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت ...
وقوله تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ»[٤] أي إن افتريته فعليّ إجرامي وأنتم برآء منه، وإن افتريتم فعليكم إجرامكم وأنا بريء ممّا تجرمون.
وقوله: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ»[٥] أي يطهرن ويتطهّرن، فإذا طهرن وتطهرّن فأتوهن.
الرابع: مايسمّى بالاختزال، وهو ما لايبدو عليه أثر التقدير، ولا يعرف منه مواضع الحذف سوى أنّه كلام صيغ في غاية الجودة والاختصار، وافٍ بالمقصود مع حسن الإيجاز.
[١] - راجع: الكشاف، ج ١، ص ٢١٤.
[٢] - معترك الأقران، ج ١، ص ٣٢٠- ٣٢٣.
[٣] - آل عمران ١٣: ٣.
[٤] - هود ٣٥: ١١.
[٥] - البقرة ٢٢٢: ٢.