التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - إلفات نظر
قال عليه السلام- مُعقّبا على ذلك-: السمع وماوعى، والبصر وما رأى، والفؤاد وماعقد عليه.
وأمّا الروايات التي جاء فيها التصريح بآلات موسيقية، وكانت دارجة ذلك العهد، فجُلّها أو كلّها ضعاف الأسانيد ومجاهيل لاحجّية فيها إطلاقا.
إلفات نظر
نُلفت النظر إلى البرهان القائل بأنّ القضايا المعلّلة بتعاليل عقليّة أو فطريّة، لاتقبل أيّ استثناء مادامت العلّة سارية. وإنّما هي من القضايا الآبية من التخصيص، نظرا لأنّ التعليل بمنزلة كبرى الاستدلال، والعلّة هي الحدّ الوسط، التي هي واسطة في الإثبات كما هي واسطة في الثبوت. وعليه فالموضوع في الحقيقة هو نفس العنوان الذي ذكر علّة للحكم.
ولا يتخلّف الحكمُ عن موضوع يكون هو علَّته ثبوتا وإثباتا لأنّ تخلّف المعلول عن علّته مستحيل.
إذا، فتحريم الغناء بما أنّه معلَّل بكونه لهوا باطلًا فإنّه يستدعي أن تكون العلّة الأصلية للتحريم هو كونه كذلك (لهوا باطلًا).
وعليه فكلّ غِناء فهو لهوٌ باطلٌ، وهذا هو السبب لتحريمه.
وحينئذٍ فلو رخّص الغِناء في مثل القرآن لكان ترخيصا لأمر لهويّ وباطل في القرآن، الأمر الذي يرفضه العقل والوجدان.
على أنّ قبح الباطل فطريّ لايقبل الاستثناء أبدا، وقد استقلّ العقل بقبحه. ولاسيّما وكونه ممّا يُضلّ عن سبيل اللّه.
فلو كان الغناء- بقول مطلق- معدودا من اللهو والباطل فإنّه يستدعي أن يكون في القرآن وغيره على سواء في البطلان والتقبيح بلا فرق.
إذا فلا محالة من القول بأنّ الغناء قد يكون باطلًا لهويّا وقد لايكون، فالغناء في القرآن خارج بالتخصُّص لابالتخصيص.
وبعد، فلنتساءل: إذا ميّز اللّه بين الطيّب من القول وخبيثه فأين يكون الغناء في