التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - نماذج من فوارق اللغة
وسنتكلّم عنها.
والفرق بين «الضرّ- بالضم-، والضرّ- بالفتح-» أنّ الأول أبلغ لأنّ به عدولًا من الفتح.
والفرق بين «القسط والعدل» أنّ القسط هو العدل الذي يبيّن، ومنه سمّي المكيال قسطا والميزان قسطا. وقد يكون من العدل ما يخفى.
وبين «القيمة والثمن» أنّ القيمة ما تتساوى مع المثمن، والثمن أعمّ.
وبين «العقاب والعذاب» أنّ العقاب ينبىء عن استحقاق والعذاب أعمّ.
والفرق بين «سوف والسين» أنّ سوف إطماع كقولهم: سوّفته، أي أطمعته، ولا كذلك السين.
إلى غير ذلك من فوارق ذكرهنّ في ثلاثين بابا على الترتيب.
*** النسج يختلف أسماؤه باختلاف المنسوج، يقال: نسج الثوب، ورمل الحصير، وسفّ الخوص، وظفر الشعر، وفتل الحبل، وجدل السير، ومسد الجلد، وحاك الكلام على الاستعارة.
وهكذا تختلف أسماء الخياطة، يقال: خاط الثوب، وخرز الخفّ، وخصف النعل، وكثب القربة، وسرد الدرع، وحاص عين البازي.[١]
وخروج الماء من أشياء مختلفة تختلف أسماؤه، من السحاب: سحّ. ومن الينبوع:
نبع. ومن الحجر: انبجس. ومن النهر: فاض. ومن السقف: وكف. ومن القربة: سرب. ومن الإناء: رشح. ومن العين: انسكب. ومن المذاكير: نطف. ومن الجرح: ثعّ.[٢]
وللماء في حالاته المختلفة أسماء، فإن كان دائما لاينقطع ولا ينزح في عين أو بئر فهو: عدّ. وإذا كان كثيرا إذا حرّك منه جانب لم يضطرب جانبه الآخر فهو: كرّ. فإذا كان كثيرا عذبا فهو: غَدق. فإذا كان مغرقا فهو: غمر. وإذا كان تحت الأرض فهو: غور. فإذا كان
[١] - فقه اللغة وسرّ العربية، ص ٢٤٣.
[٢] - المصدر: ص ٢٧٩.