التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - لا ترادف مع ملاحظة الفوارق
هذا، وقد حاول الراغب الإصفهاني الجمع بين الأقوال، فزعم أنّ القرء اسمٌ للدخول في الحيض. قال: والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر، ولمّا كان اسما جامعا للأمرين- الطهر والحيض- المتعقّب له اطلق على كلّ واحد منهما ... وليس القُرء اسما للطهر مجرّدا ولا للحيض مجرّدا، بدلالة أنّ الطاهر التي لم تر أثر الدم لا يقال لها ذاتُ قُرء، وكذا الحائض التي استمرّ بها الدم ... وقول أهل اللغة: إنّ القرء من قرأ أي جمع، فإنّهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر وزمن الحيض حسبما ذكرتُ لاجتماع الدم في الرحم.[١]
ولم يأت بشاهد من اللغة على اختياره الغريب، فهو اجتهاد مجرّد، كما هي عادته في غير موضع. والصحيح الذي تدعمه شواهد اللغة هو ماذكرنا.
لا ترادف مع ملاحظة الفوارق
قد عرفت الخمسين اسما للماء كانت تطلق عليه باعتبار تناوب حالاته، والتي كانت في الحقيقة أوصافا له باعتبار تلك الحالات عارضة عروض الصفة للموصوف.
وهكذا سائر المترادفات، فإنّ غالبيّتها أوصاف ونعوت وليست في الحقيقة أسماء.
فإنّ الأسد- وهو الاسم الحقيقي له- إنّما يقال له: الضيغم، باعتبار أنّه يملأ فمه عند العضّ على فريسته. مأخوذ من ضغم إذا غضّ من غير نهش وملأ فمه ممّا أهوى إليه. قال ابنمنظور: الضغم العضّ الشديد، ومنه سمّي الأسد ضيغما.
والضرغام هو البطل الفحل المقدام في معركة القتال، وفي حديث قسّ: والأسد الضرغام، هو الضارىء الشديد المقدام من الأسود.
والغضنفر: الجافي الغليظ المتغضّن، واذن غضنفرة: غليظة كثيرة الشعر. قال أبوعبيدة: اذن غضنفرة وهي التي غلظت وكثر لحمها. ومنه سمّي الأسد غضنفرا لغلظة خلقه وتغضّنه. والتغضّن هو تثنّي وجنات الوجه وتشنّجه، ومنه تغضّن الشعر وهو تجعّده.
[١] - المفردات، ص ٤٠٢.