التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - تناسب السور
وهكذا يستمرّ في معمعاته مكرّرا قوله: ظهر لي ظهر لي، إلى حدّ الإسراف المملّ الخارج عن النهج السويّ، واللّه العاصم.[١]
*** وهذا معاصره المتقدّم عليه، برهانالدين إبراهيم بنعمر البقاعي (ت ٨٨٥) وضع تفسيره المطنب على نفس الأساس، لبيان مابين الآيات كلّها والسوَر من التناسب والربط المزعوم، وأسماه «نظم الدرر في تناسب الآيات والسوَر» وأسهب فيه وأتى في تكلّفاته بما يفوق الإسراف!
مثلًا يزعم في همزة الاستعاذة أنّها إشارة إلى ابتداء الخلق، والميم في آخرها من الرجيم إشارة إلى المعاد. أمّا البسملة فكلّها إشارة إلى المعاد لابتدائها بحرف شفوي (باء) وختمها بالميم من الرحيم. قال: ولمّا افتتح التعوّذ بالهمزة- إشارة إلى ابتداء الخلق- وختم بالميم- إيماء إلى المعاد- جُعلت البسملة كلّها للمعاد، لابتدائها بحرف شفوي.[٢]
هكذا وبهذا الاسلوب!! يفتتح كلامه في بيان وجه التناسب بين الآيات والسوَر!!
ومن مزاعمه أيضا قوله بالتناسب الدوري بين السوَر، بمعنى أنّ آخر سورة من القرآن أيضا تتناسب مع الفاتحة، لو وصل القارئ ختم القرآن بالشروع فيه. وهكذا تتناسب السوَر في ترتيبها بلا وقفة ولا انتهاء، فكأنّها حلقة مفرغة يدور فيها القارىء في تلاوته، لابدء ولاختم. قال: وبه يتّضح أنّه لاوقف تامّ في كتاب اللّه، ولا على آخر سورة الناس، بل هي متّصلة- مع كونها آخر القرآن- بالفاتحة التي هي أوّله، كاتّصالها (أي سورة الناس) بما قبلها، بل أشدّ.
وذكر في وجه الأشدّية: أنّه كما يتناسب التعوّذ مع الشروع في القراءة كذلك تتناسب المعوّذتان مع الفاتحة. قال: ومن هنا تعرف مناسبة المعوذّتين بالفاتحة.[٣]
هكذا وبهذه العقلية الهزيلة يسترسل في توهّماته بشأن تناسب السوَر والآيات
[١] - راجع كتابه« تناسق الدرر في تناسب السوَر» طبع باسم« أسرار ترتيب القرآن».
[٢] - نظم الدرر، ج ١، ص ٢٢.
[٣] - المصدر: ص ١٥.