التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - أنواع الحذف
تقديره: فلمّا رجع موسى ورآهم على تلك الحال من عبادة العجل قال لأخيه:
ياهارون ...
وكذلك ورد قوله في قصّة سليمان عليه السلام مع بلقيس: «قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها (إلى قوله:) فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ (إلى قوله:) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها ...».[١]
تقديره: فلمّا جاء به قال: نكّروا لها عرشها ...[٢]
*** وبقي حذف المفردات، وأحكامها كثيرة، هي ذوات شأن مرتبط بمسائل النحو، أمسّ منها بمسائل البلاغة والبيان ... ومن ثَمَّ تركناه.
أنواع الحذف
ذكر جلالالدين السيوطي أنواعا من الحذف البليغ، وقد جاء في القرآن أبلغها وأوفاها، بل ألطفها وأبهاها، وهي أربعة أنواع:
أحدها: مايسمّى بالاقتطاع، وهو حذف بعض أحرف الكلمة، تخفيفا وتسهيلًا في الأداء أو لرعاية المناسبة وفواصل رؤوس الآي.
وأنكر بعضهم وقوع هذا النوع في القرآن! وردّ بأنّ بعضهم جعل الحروف المقطّعة في فواتح السور منه، باعتبار اقتطاعها من أسمائه تعالى. وكذا في قراءة بعضهم: «وَ نادَوْا يا مال»[٣] بالترخيم ... وقد سمعها بعض أهل الظرف فقال: ما أغنى أهل النار عن الترخيم؟![٤]
قلت: والأحسن التمثيل بقوله تعالى: «وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ».[٥]
وقد سأل السدوسيُّ الأخفشَ عن هذه الآية، فقال: عادة العرب أنّها إذا عدلت بالشيء عن معناه نقصت حروفه. والليل لمّا كان لايسري، وإنّما يُسرى فيه، نقص منه حرف، كما قال تعالى: «وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا».[٦] الأصل: بغيّة، فلمّا حوّل عن «فاعل» نقص
[١] - النمل ٣٨: ٢٧- ٤١.
[٢] - المثل السائر، ج ٢، ص ٢٧٥- ٢٩٥.
[٣] - الزخرف ٧٧: ٤٣.
[٤] - معترك الأقران، ج ١، ص ٣١٩.
[٥] - الفجر ٤: ٨٩.
[٦] - مريم ٢٨: ١٩.