التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - المقصد الأول في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء وتحقيق ما هو المراد
والأضحى والفرح؟ قال: لابأس به ما لم يعص به.[١]
وفي الكافي عن أبيبصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إذا قرأت القرآن فرفعت صوتي جاءني الشيطان فقال: إنّما ترائي بهذا أهلك والناس، قال: يا أبامحمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللّه عزّوجلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا.[٢]
أقول: هذا صريح في استحباب التغنّي بالقرآن بالمعنى اللغوي، وتصريح بأنّ الصوت الحسن يشتمل على الترجيع، والصوت المشتمل على حسن الترجيع مطرب بالضرورة، فيكون الصوت الحسن غناء بالمعنى اللغوي، إذ لامعنى له إلّا الصوت المرجّع المطرب فهو عليه السَّلام أمر بالتغنّي بالقرآن. وليت شعري أنّ المحرّمين كيف يسوّغون لأنفسهم طرح أمثال هذا الحديث! وأيّ ضرورة دعتهم إليه مع أنّه نصّ على صحّة أكثرها بل بلغت حدّ التواتر بالمعنى! وكيف غفلوا عن تفريع الصوت الحسن على الترجيع! بل عن تحليل الترجيع بكون الصوت الحسن محبوبا للّه تعالى في قوله عليه السلام حيث قال: «ورجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللّه عزّوجلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا» فحكموا بأنّ الصوت الحسن صوت خالٍ عن الترجيع، فانتحله كلّ خلف عن سلف ولا يتدبّرون في هذا الحديث وأمثاله فيتفوّهون بما يشتهون ويتقوّلون على اللّه ورسوله وهم لا يشعرون.
وبالجملة قد ثبت بالدليل العقلي والنقلي أنّ الصوت الحسن صوت مرجّع مطرب وكلّ صوت كذلك فهو غناء لصدق حدّه عليه في حاقّ ماهيته وصرف هويته.
وفيه عنه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن.[٣]
وفيه عن ابنسنان عن أبيعبداللّه عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله: لكلّ شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن.[٤]
[١] - قرب الاسناد، ص ١٢١؛ ووسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٥، باب ١٥ من أبواب مايكتسب به، رقم ٥.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٦١٦، حديث ١٣.
[٣] - المصدر: ص ٦١٥، حديث ٨.
[٤] - المصدر: حديث ٩.