التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - الحروف المقطعة في مختلف الآراء
الْأَلْبابِ».[١]
وإن اريد به الحجب عن العامّة واختصاص علمه بأولياء اللّه المُخلَصين فهذا مردّه إلى القول التالي:
٢- أنّها الرموز بين اللّه ورسوله، لايمسّه إلّا المطهّرون، الامناء على وحيه.
قال أرباب القلوب: التخاطب بالحروف المفردة سنّة الأحباب في سنن المحاب، فهو سرّ الحبيب مع الحبيب، بحيث لايطّلع عليه الرقيب:
|
بين المحبّين سرّ ليس يُفشيه |
قول ولا قلم للخلق يحكيه |
|
وقد روى السيد رضيّالدين ابنطاووس (ت ٦٦٤) عن «حقائق التفسير» لأبيعبدالرحمان محمَّد بنالحسين السُلمي (ت ٤١٢) عن الإمام جعفر بنمحمَّد الصادق عليه السلام قال: الم، رمز وإشارة بينه تعالى وبين حبيبه محمَّد صلى الله عليه و آله أراد أن لايطّلع عليه سواهما، أخرجه بحروف بَعَّدهُ عن درك الأغيار، وظهر السرّ بينهما لاغير.[٢]
وأخرج ابنالمنذر وأبوالشيخ ابنحبّان في التفسير عن داود بن أبيهند، قال: كنتُ أسأل الشعبي عن فواتح السُوَر، قال: يا داود، إنّ لكلّ كتاب سرّا، وإنّ سرّ هذا القرآن، فواتح السور، فدعها وسل عمّا بدا لك.[٣]
قال الحجّة البلاغي: ولا غرو أن يكون في القرآن ما هو محاورة رمزية بأسرار خاصّة مع الرسول صلى الله عليه و آله وامناء الوحي عليهم السلام.[٤]
قال ابن بابويه أبوجعفر الصدوق (ت ٣٨١): والعلّة الاخرى في إنزال أوائل هذه السوَر بالحروف المقطّعة ليخصّ بمعرفتها أهل العصمة والطهارة، فيقيمون بها الدلائل، ويظهرون بها المعاجز. ولو عمّ اللّه تعالى بمعرفتها جميع الناس لكان في ذلك ضدّ الحكمة وفساد التدبير.[٥]
وهذا هو اختيار جلّ أهل النظر في التفسير.
[١] - ص ٢٩: ٣٨.
[٢] - آلاء الرحمان، ج ١، ص ٦٤.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ٢٣.
[٤] - آلاء الرحمان، ج ١، ص ٦٤.
[٥] - كمال الدين وتمام النعمة تحقيق الغفاري، ج ٢، ص ٦٤٠؛ وفي البحار، ج ٨٩، ص ٣٨١.