التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - ٧ - حسن تشبيهه وجمال تصويره
يصف ورد البنفسج في زهوه وجماله:
|
ولا زوديّة تزهو بزرقتها |
بين الرياض على حمر اليواقيت |
|
|
كأنّها فوق قامات ضعفن بها |
أوائل النار في أطراف كبريت |
|
وقول الآخر- هو الصنوبري- يصف الشقايق الحمر في تصوّبها وتصعّدها:
|
وكأنّ محمر الشقيق إذا تصوّب أو تصعّد |
أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد |
|
وهو من طريف التشبيه الذي يكسو فنّ التصوير حلّة الحركة والحياة، فيزداد بهاءً وجمالًا!
*** اعترف أهل البيان بأنّ تشبيهات القرآن أمتن التشبيهات الواقعة في فصيح الكلام، وأجمعهنّ لمحاسن البديع، وأوفاهنّ بدقائق التصوير.
مثّل ابن الأثير لتشبيه المفرد بالمفرد بقوله تعالى: «وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً»[١] فإنّه شبّه الليل باللباس، وذاك أنّه يستر الناس بعضهم عن بعض، من أراد هربا من عدوّ، أو ثباتا لعدوّ، أو إخفاء مالايحبّ الاطّلاع عليه من أمره.
قال: وهذا من التشبيهات التي لم يأت بها إلّا القرآن الكريم. فإنّ تشبيه الليل باللباس ممّا احتفى به دون غيره من الكلام المنثور والمنظوم.
وكذلك قوله تعالى: «هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ»[٢] فشبّه المرأة باللباس للرجل، وشبّه الرجل باللباس للمرأة.[٣]
وهذا من لطيف التشبيه، كما أنّ اللباس زينة للمرء وساتر لعورته وحافظ له عن التعرّض للأخطار، كذلك زوج المرء يزيّنه ويستر عوراته ويقيه من مزالق الأدناس. فما أجمل هذا التشبيه وأدقّه من تعبير؟!
[١] - النبأ ١٠: ٧٨.
[٢] - البقرة ١٨٧: ٢.
[٣] - المثل السائر، ج ٢، ص ١٣٣.