التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - أنواع التشبيه
أنواع التشبيه
١- إمّا تشبيه معنىً بمعنى، كما في تشبيه الصفات والأحوال، كقولنا: زيد كالأسد، وهو من التشبيه المتعارف.
٢- أو تشبيه صورة بصورة، كما في تشبيه منظر مشهود بآخر مثله في الحسن والجمال، قال تعالى: «وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ. كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ».[١]
٣- أو تشبيه معنىً بصورة، فيما إذا اريد تجسيد معنىً ذهني أو تجسيم حالة نفسية تصويرا فنّيا مخلعا عليه ثوب الحركة والحياة. وهذا من أبلغ أنواع التشبيه وأروعها، ويسمّى عندهم بالتمثيل، وقد أكثر منه القرآن الكريم، حيث وفاؤه بمقاصده العليّة في خطابه وبيانه ودعوته إلى الحقّ الصريح، وستوافيك أمثلة منه بارعة، تغنيك دليلًا على أنّ «التصوير الفنّي» كانت هي الأداة المفضّلة في اسلوب القرآن.
من ذلك قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ. أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»[٢] وسيأتي شرح الآيتين.
٤- أو تشبيه صورة بمعنى، وكان ألطف الأنواع، لأنّه نقل صورة مشهودة إلى الخيال آخذا طريقه إلى الأوهام، فإن اجيد في ذلك كان بديعا، وينبئك عن دقّة ومهارة، وهو فنّ من فنون التخييل.
ومثّل له ابنالأثير بقول أبيتمّام:
|
وفتكت بالمال الجزيل وبالعدا |
فتك الصبابة بالمحبّ المُغرَم |
|
حيث شبّه فتكه بالمال وبالعدا- وذلك صورة مرئية- بفتك الصبابة وهو فتك معنوي[٣] وفتك المال كناية عن بذله وتفريقه بين المحاويج. والصبابة: الشوق ورقّة الهوى.
[١] - الصافّات ٤٨: ٣٧- ٤٩.
[٢] - النور ٣٩: ٢٤- ٤٠.
[٣] - المثل السائر، ج ٢، ص ١٣٠.