التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - فواتح السور وخواتيمها
وأنكر ابنقتيبة ذلك، وأنّه ممّا وعد اللّه جنّتين فكيف نجعلهما واحدة، ولا سيّما مع قوله تعالى: «ذَواتا أَفْنانٍ».[١]
٩- إثبات هاء السكت، كقوله: «ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ».[٢]
١٠- ايثار تذكير الجنس على تأنيثه في موضع، وبالعكس في موضع آخر، كقوله:
«أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ».[٣] وقوله: «أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ»[٤] ونظير هذين قوله: «وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ».[٥] وقوله: «لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها».[٦]
فواتح السور وخواتيمها
لاشكّ أنّ أدب الكلام إنّما هو بمطالعه ومقاطعه، والناطق المفوّه من أجاد الورود فيمقصوده والتخلّص عنه. وهو من أركان شرط البلاغة التي بها تعرف مقدرة المتكلّم البليغ في حسن التوفية ولطف التعبير.
ذكر ابن الأثير للكتابة شرائط وأركانا، أمّا الشرائط فكثيرة- أودعها ضمن تأليفه «المثل السائر»- وأمّا الأركان التي لابدّ من إيداعها في كلّ كتاب بلاغي ذي شأن فخمسة، أحدها- وهو الركن الأول- أن يكون مطلع الكتاب عليه جِدَّة ورَشاقة، فإنّ الكاتب من أجاد المطلع والمقطع. أويكون مبنيّا على مقصد الكتاب.[٧] قال: ولهذا باب يسمّى باب «المبادئ والافتتاحات» والركن الآخر- وهو الثالث- أن يكون خروج الكاتب من معنى إلى معنى برابطة لتكون رقاب المعاني آخذة بعضُها ببعض، ولا تكون إلّا مقتضبة. ولذلك
[١] - الرحمان ٤٨: ٥٥.
[٢] - الحاقّة ٢٨: ٦٩- ٢٩.
[٣] - القمر ٢٠: ٥٤.
[٤] - الحاقّة ٧: ٦٩.
[٥] - القمر ٥٣: ٥٤.
[٦] - الكهف ٤٩: ١٨.
[٧] - ويسمّى ذلك« براعة الاستهلال». وذكره ابن الأثير في النوع الثاني والعشرين، في المبادئ والافتتاحات المثل السائر، ج ٣، ص ٩٦ قال: وحقيقة هذا النوع أن يجعل مطلع الكلام دالًاّ على ذات المقصود منه والجهة التي يريدها المتكلّم بكلامه.
وذكره ابن معصوم بعنوان:« حُسن الابتداء وبراعة الاستهلال» في أنوار الربيع، ج ١، ص ٣٤.