التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - تناسب السور
سورة سورة، وآية آية حتى نهاية القرآن.
*** تلك امّة قدخلت لها ماتخرّصت بالغيب، ولكن مالنا واتّباع طريقتهم العمياء تقليديا ومن غير تحقيق وإمعان؟! هذا الإمام الطبرسي أبوعلي الفضل بنالحسن (ت ٥٤٨) صاحب التفسير القيّم «مجمع البيان» نراه يتبع خطوات أشياخ أمثال البقاعي، فيذكر مناسبات السوَر سورة سورة، ويرتكب في ذلك تكلّفات بعيدة لامبرّر لها ولا ضرورة تدعو إليه.
مثلًا يذكر في تناسب سورة الأعراف مع الأنعام: لمّا ختمت سورة الأنعام بالرحمة «إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» افتتحت هذه السورة (الأعراف) بإنزال الكتاب «كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...» لأنّ فيه معالم الدين وهي رحمة للعالمين!
وقال في سورة الرعد: لمّا ختمت سورة يوسف بذكر قصص الأنبياء «لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ...» افتتحت هذه السورة (الرعد) بأنّها جميعا آيات الكتاب «المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ...»!
وفي سورة الحجر: لمّا ختمت سورة إبراهيم بأنّ «هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ» افتتحت هذه السورة (الحجر) بذكر القرآن «الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ»!
هكذا وبهذا الاسلوب يحاول ربط خواتيم السوَر بفواتح السوَر بعدها.
والشيء الغريب الذي يبدو من كلامه زعم كون الترتيب الحاضر هو ترتيب النزول، لأنّه يقول: لمّا ختم اللّه سورة كذا بكذا، افتتح السورة بعدها بكذا!
الأمر الذي يخالف إجماع الامّة على أنّه ترتيب يخالف ترتيب النزول قطعا. وقد تعرّض هو أيضا لترتيب النزول وفق المشهور، فلماذا غفل عنه عند اختلاق التناسبات؟!
*** ولم نجد من رافقه في مسلكه هذا في تناسب السوَر من علماء ومحققين سوى بعض من راقته الأفكار السلفية إذا ما حُليت بثوب قشيب. فقد زعم الاستاذ «شريعتي» أنّ