التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - « كمثل الحمار يحمل أسفارا»
العظيم.[١]
وبعد ... فإنّه دعاء على كافر عنود كان قد جمع في نفسه كلّ ذمائم الأخلاق، وبذلك استوجب على نفسه كلّ موبقات العار، نار جهنّم وبئس المصير.
وبذلك يظهر أنّ ماشابه تعابير الفوق، إمّا دعاء مستحقّ، أو وصف لائق، لامسبّة فيه ولا مبالغة في فحش.
«وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً»
الغلظة والشدّة- في الآيات-[٢] يراد بهما: الصلابة والاستقامة لدى مكافحة الباطل.
«وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ».[٣] «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ. وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً».[٤]
نعم ينبغي أن تكون جماعة المؤمنين، أقوياء، أشدّاء في ذات اللّه، ذوو صلابة وحشمة وقدرة فائقة في السياسة والتدبير وفي مقابلة مناوشة المناوئين. «كن ذئبا، وإلّا أكلتك الذئاب». غير أنّ المؤمن ذئب في قوّته وفراسته، والأعداء ذئاب في شراسة ودنائة.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «المؤمن غرّ كريم، والفاجر خِبُّ لئيم».[٥]
وهذا على عكس الميوعة والانهيار الذي تستدعيه المداهنة مع الخصوم! حاشا المؤمن وكلّا!!
«... كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً»
التشبيه في هذه الآية يعني الصفة القائمة بين حامل متعب بعبأ الثقل، ومحمول لانصيب للحامل فيه. والآية تعني اليهود، عاندوا الحقّ بعد العرفان:
[١] - راجع: في ظلال القرآن، ج ٨، ص ٢٣٢.
[٢] - مرّت الإشارة إليها.
[٣] - الأنفال ٦٠: ٨.
[٤] - التوبة ١٢٣: ٩.
[٥] - بحارالأنوار، ج ٦٤، ص ٢٨٣، رقم ٦.