التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - ٤ - تجريد وترشيح
وكذا في أسماء الأعلام- إذا كانت بتأويل أسماء الأجناس، بأن كانت لها جهة وصفية معروفة، كحاتم للجواد ومادرّ للبخيل أو اللئيم- كانت الاستعارة في مثل ذلك كلّه أصلية، نظرا لأنّ الاستعارة وقعت في نفس الاسم.
وأمّا في الأفعال والمشتقّات وكذا الحروف فإنّ الاستعارة فيها تبعيّة. قال التفتازاني:
وإنّما كانت تبعية لأنّ الاستعارة تعتمد على التشبيه، والتشبيه يقتضي كون المشبّه موصوفا بوجه الشبه أو مشاركا للمشبّه به في وجه الشبه، وإنّما يصلح للموصوفية الحقائق، أي الامور المتقرّرة الثابتة.[١]
فالتشبيه في الفعل والمشتقّ إنّما هو في مصدرهما، وفي الحرف فيما تعلّق به معناه.
قال صاحب المفتاح: المراد بمتعلّقات معاني الحروف مايعبّر بها عنها عند تفسير معانيها، مثل قولنا: «من» معناها ابتداء الغاية. و «في» معناها الظرفية و «كي» معناها الغرض. فهذه ليست معاني الحروف، وإلّا لم تكن حروفا، لأنّ الاسمية والحرفية إنّما هي باعتبار المعنى، وإنّما هي متعلّقات لمعانيها، أي إذا أفادت هذه الحروف معاني فإنّ تلك المعاني ترجع إلى هذه بنوع استلزام.[٢]
والاستعارة الرائعة هي التي تكون تبعية، فيها دقّة وارتفاع وروعة، وهي التي تجدها موفورة في القرآن الكريم. ومرّت عليك بعض أمثلتها، وسنزيد.
٤- تجريد وترشيح
قال السكاكي: اعلم أنّ الاستعارة في نحو «عندي أسد» إذا لم تعقّب بصفات أو تفريع كلام لاتكون مجرّدة ولامرشّحة. وإنّما يلحقها التجريد أو الترشيح إذا عقّبت بذلك.
ثمّ إنّ الضابط هناك أصل واحد، وهو: أنّه متى عقّبت الاستعارة بصفات ملائمة للمستعار له، أو تفريع كلام ملائم له، سمّيت مجرّدة. ومتى عقّبت بصفات،[٣] أو تفريع كلام
[١] - المطوّل، ص ٣٧٢.
[٢] - المطوّل، ص ٣٧٤؛ وراجع: مفتاح العلوم، ص ١٨٠.
[٣] - قال: وأعني بالصفات الوصف المعنوي كيف كان لا الصفات النحوية. مفتاح العلوم، ص ١٨٢.