التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - نظرة إلى آراء الفقهاء
القرآن، إذا كان لغرض صحيح، ولتأثير أكثر على النفوس، وأخذٍ أوفرَ بمجامع القلوب؟
لاشكّ أنّه حلية وجمال وزينة، ومعدود من الطيّبات في الرزق التي أحلّها اللّه للعباد «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ».[١]
نعم «إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ».[٢]
فهل التغنّي بالقرآن إثمٌ وبغيٌ وفحشاء؟ أم زينة وجمال وحلية؟ فضلًا عن كونه حكمة وهداية ووسيلة لإرشاد العباد!
نظرة إلى آراء الفقهاء
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: والوجه في هذه الأخبار- أخبار جواز كسب المغنيّات اللاتي لايدخل عليهنّ الرجال- الرخصة فيمن لاتتكلّم بالأباطيل ولا تلعب بالملاهي من العيدان وأشباهها ولابالقصب وغيره، بل تكون ممّن تزفّ العروس وتتكلّم عندها بإنشاد الشعر والقول البعيد من الفحش والأباطيل.
فأمّا ماعدا هؤلاء ممّن يتغنّين بسائر أنواع الملاهي، فلا يجوز على حالٍ، سواء كان في العرائس أو غيرها.[٣]
وقال المحقّق الفيض- تعقيبا على هذا الكلام-: ويستفاد من كلامه أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة، فإن لم يتضمّن شيئا من ذلك جاز، وحينئذٍ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس، ولاسيّما وقد ورد الرخصة به في غيره. إلّا أن يقال إنّ بعض الأفعال لايليق بذوي المروّات وإن كان مباحا.
قال: فالميزان فيه حديث: من أصغى إلى ناطق فقد عبده.
قال: وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة والنار،
[١] - الأعراف ٣٢: ٧.
[٢] - الأعراف ٣٣: ٧.
[٣] - الاستبصار، ج ٣، ص ٦٢، في آخر باب ٣٦.