التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - أنحاء الإيجاز بحذف الجمل
ومسبّبات أو غير ذلك ممّا فصّله علماء البيان.[١] ويأتي المثال عليه عند بيان الضرب الرابع من أنحاء الإيجاز في كلام ابنالأثير.
أنحاء الإيجاز بحذف الجمل
وهي أربعة ضروب
الجمل المقدّرة حذفُها قد تكون مستقلّة بالإفادة وتامّة، واخرى غير تامّة كجملة الشرط أو الجزاء ونحو ذلك. والقسم الأول خاصّ بالقرآن، وهو أدلّ على حسن الاختصار، قال ابن الأثير:[٢] وهذا أحسن المحذوفات جميعها، ولا تكاد تجده إلّا في كتاب اللّه العزيز الحميد، وسائر الكلام خلو منه البتة، فكان وجها في الإعجاز.
وجملة القسمين أربعة أضرب:
الضرب الأول: حذف السؤال المقدّر، ويسمّى «الاستئناف». وهو تارةً بإعادة الاسم أو الصفة، واخرى بغير إعادتهما ولاإشارة إليهما.
والأحسن ماكان بإعادة الصفة، لانطوائه على بيان السبب الموجب لتخصيصه، وهذا أبلغ.
فممّا ورد من ذلك قوله تعالى: «أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»[٣] فإنّه تعالى لمّا وسَمهم بتلك السِمات العِظام اتّجه لسائل أن يقول: مابال المستقلّين بتلك الصفات قد اختصّوا بالهدى والفلاح دون غيرهم؟ فاجيب بأنّ تلك السِمات أهّلتهم لذلك، ففازوا بعناية اللّهلهم بالهدى عاجلًا وبالفلاح آجلًا. واسمالإشارة هنا بمنزلة إعادة الصفات أي اولئك الموسومون بالإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق في سبيله تعالى ... الخ.
وممّا ورد بغير إعادة اسم ولا صفة قوله تعالى: «وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ.
[١] - راجع: المثل السائر، ج ٢، ص ٢٨١.
[٢] - المصدر، ص ٢٨٠.
[٣] - البقرة ٥: ٢.