التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - أرض هامدة وأرض خاشعة
تعود فتتصاعد إلى ما لانهاية «فِي الْقِصاصِ حَياةٌ».
قالوا: لتلاؤم القاف مع الصاد، كلاهما من حروف الاستعلاء. أمّا القاف مع التاء فلا تلاؤم بينهما، لأنّ التاء من المنخفض. وكذا الخروج من الصاد إلى حاء الحياة أمكن من الخروج من اللام إلى الهمز، لبُعد طرف اللسان عن أقصى الحلق.
وأيضا ففي النطق بالصاد والحاء والتاء متتالية ظرافة وحسن، ولاكذلك في تكرار النطق بالقاف والتاء.
١١- هذا فضلًا عن توالي حركات متناسبة في الآية، بما يَسَّر النطق بها في سهولة، وربّما في جرس صوتيّ بديع.
أمّا قولتهم فيتعقّب فيها كلّ حركة بسكون، وذلك مستكره، ويوجب عسر النطق بها، إذ الحركات- وهي انطلاقات اللسان- تنقطع بالسكنات المتتالية، الموجبة للضجر ووعورة الكلام. نظير ما إذا تحرّكت الدابّة أدنى حركة فجثت، ثمّ تحرّكت فجثت، وهكذا لايبين انطلاقها ولاتتمكّن من حركتها على إرادتها، لأنّها كالمقيّدة.
١٢- إنّ في افتتاح الآية ب- «لكم» مزيد عناية بحياة الإنسان، وإنّ في شريعة القصاص حكمة بالغة ترجع فائدتها إلى النفع العام، فهي مصلحة عامّة روعيت في شرع القصاص، وليست مصلحة خاصة ترجع إلى شرح صدور أولياء المقتول المفجوعين فحسب.
وغير ذلك ممّا ذكره نَقدة الكلام، لازالت مساعيهم مشكورة.[١]
أرض هامدة وأرض خاشعة
تعبيران وردا على الأَرض الميتة فقدت حياتها، لأنّ السماء ضنّت بمائها فلم تُمطر عليها ... فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربت وأنبتت من كلّ زوج بهيج!
فقد جاء التعبير الأول في سورة الحج: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا
[١] - راجع: معترك الأقران لجلال الدين السيوطي، ج ١، ص ٣٠٠- ٣٠٣.