التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - الحروف المقطعة في أوائل السور
واختصاراته. فكأنّ اللّه عزّ اسمه عدّد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم، إشارة إلى ماذكرتُ، من التبكيت لهم وإلزام الحجّة إيّاهم.
قال: وقد اختلفت أعداد هذه الحروف، فوردت «ص»، «ق»، «ن» حرفا واحدا. و «طه، طس، يس، حم» على حرفين. و «الم، الر، طسم» على ثلاثة أحرف. و «المص، المر» على أربعة أحرف. و «كهيعص، حم عسق» على خمسة أحرف. كلّ ذلك على عادة افتنان العرب في أساليب كلامهم، وتصرّفهم فيه على طرق شتّى ومذاهب متنوّعة، ولم تتجاوز أبنية كلماتهم على ذلك.[١]
*** قيل: إنّما جاءت الحروف المقطّعة على نصف حروف المعجم تنبيها على أنّ من زعم أنّ القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي ويركّب عليه ألفاظا ليعارض بها القرآن. نقله الزركشي عن القاضي أبيبكر. ثمّ قال: وهذه الأحرف تختلف من حيث مواضعها، فلم تقع الكاف والنون إلّا مرّة واحدة، والعين والياء والهاء والقاف مرّتين، والصاد ثلاث مرّات، والطاء أربعا، والسين خمسا، والراء ستّا، والحاء سبعا، والألف واللام ثلاث عشرة، والميم سبع عشرة.
قال الإمام بدرالدين الزركشي: وقد جمع هذه الأحرف الأربع عشرة قولك: «نصٌّ حكيمٌ قاطعٌ له سرّ». وقولك: «صِراط عليٍّ حقٌّ نُمسِكه».
قال: وتأمّل السوَر المفتتحة بحرف واحد، فإنّ أكثر كلماتها مبنيّة على ذلك، كالقاف في سورة «ق»، ففيها ذكر الخلق، وتكرار القول، والقرب، والتلقّي، والرقيب، والسابق، والقرين، والإلقاء، والتقدّم، والمتّقين، والقلب، والقرن، والتنقيب، والقتل، وتشقّق الأرض، وبسوق النخل، والرزق، والقوم، وماشاكل، وفي ذلك سرّ مكنون.
وسرّ آخر: أنّ المعاني الواردة في السورة كلّها تناسب لما في حرف القاف، من الشدّة والجهر والقلقة والانفتاح.
[١] - الكشاف، ج ١، ص ٢٩- ٣١ مع اختزال.