التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٨ - «فخانتاهما»
«وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ».[١] وهو خرق في صدر القميص. ويقال: فلان ناصح الجيب أي أمينه.[٢] ويقال: طاهر الجيب أي نزيهه.
إذن فالفرج في هكذا تعابير، مراد به: فرجة القميص أي جيبه. وهو خرق مطوّق في أسفله من قدّام. حسب المتعارف في قُمصان العرب يومذاك. فكان إحصان الفرج كناية عن طهارة الذيل ونزاهته عن دنس الفحشاء.[٣]
ودليلًا على ذلك، جاء التعبير بذلك بشأن الرجال أيضا كما هو بشأن النساء:
«وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ».[٤] «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ...». «وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ».[٥]
كلّ ذلك كناية عن طهارة الذيل والنزاهة عن دنس الفحشاء. ولم يكن «الفرج» يوما مّا اسما لسوأة المرأة بالذات. والقرآن يحمل في تعابيره على مصطلح العرب الأصيل، لا المعاني المشتهرة أخيرا على خلاف المصطلح القديم.
«فَخانَتاهُما»
قال تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ، كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما».[٦]
عابوا فضح امرأة هي زوجة عبد صالح.
لكن التعبير بالخيانة هنا لايراد بها ارتكاب الفحشاء، كلّا! وإنّما هو مجرّد مخالفة الزوج وإنكار رسالته. قال الفيض الكاشاني: فخانتاهما بالنفاق والتظاهر على الرسولين.[٧]
وهو تعريض ببعض أزواج النبى صلى الله عليه و آله بإفشاء سرّه والتظاهر عليه. كما جاء في صدر السورة. ومن ثمّ فهو خطاب وعتاب مع تلك الأزواج: «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ
[١] - النور ٣١: ٢٤.
[٢] - لسان العرب، ج ١، ص ٢٨٨.
[٣] - ونظيره في الفارسيّة:« پاك دامنى»، أو« پاكى دامن».
[٤] - الأحزاب ٣٥: ٣٣.
[٥] - النور ٣٠: ٢٤- ٣١.
[٦] - التحريم ١٠: ٦٦.
[٧] - الصافي في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٧٢٠.