التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - نكت و ظرف
وعن ابن عباس: من جحد حكم اللّه كفر، ومن لم يحكم به وهو مقرّ فهو ظالم فاسق.[١] وعن بعضهم: الأوّل في الجاحد، والأخيران في المقرّ التارك.[٢] وهذا يتوافق مع مافصّلناه نظرا لأنّ القاضي بغير ماأنزل اللّه، والعامل على خلاف ما أنزل اللّه، كلاهما ظالمٌ وفاسق، لأنّه ترك العمل بالشريعة مع إقراره بها.
* وقوله تعالى- في سورة الأنعام-: «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ...» وجعل يعدّد المحرّمات، وختمها بقوله: «ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» ... ثمّ ذكر بقيّة المحرّمات وختمها بقوله: «ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» ... وأخيرا خُتمت الآية بقوله:
«ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».[٣]
قال جلالالدين السيوطي: لأنّ الوصايا التي في الآية الاولى إنّما يحمل على تركها عدم العقل الغالب على الهوى، لأنّه الشرك باللّه، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد خشية الإملاق، ومقاربة الفواحش مطلقا، وقتل النفس المحترمة.
وأمّا الثانية فلتعلّقها بالحقوق المالية والعدل في الكلام، والوفاء بالعهد، فَمن أحبّ أن يُوفى له فليفِ بما عليه، فناسبه التذكّر والتنبيه.
والثالثة كانت أمرا باتّباع الصراط السويّ في الحياة، فناسبه التقوى والاجتناب عن التنكّب في الطريق.
**** ونظيره قوله تعالى في سورة الأنعام أيضا: «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ ...» وختمها بقوله: «قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ». وختم تاليتها بقوله: «قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ». وختم الثالثة بقوله: «إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ».[٤]
وذلك لأنّ حساب النجوم والاهتداء بها يختصّ بالعلماء، وإنشاء الخلائق من نفس واحدة يحتاج إلى فكر وفهم أدقّ. أمّا ذكر النعم الظاهرة فباعث إلى الإيمان بصورة عامّة.[٥]
[١] - الكشاف، ج ١، ص ٦٣٨.
[٢] - التفسير الكبير، ج ١٢، ص ١٠.
[٣] - الأنعام ١٥١: ٦- ١٥٣.
[٤] - الأنعام ٩٧: ٦- ٩٩.
[٥] - معترك الأقران، ج ١، ص ٤٢- ٤٣.