التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - نكت و ظرف
أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ».[١]
* ونظيره قوله تعالى: «مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ».[٢]
وقوله سبحانه: «مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ».[٣]
أمّا الختام في فصّلت فعلى الأصل، لأنّه تعالى لايضيع عمل عامل «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».[٤]
أمّا الجاثية- وإن كان مآل المعنى إلى ذلك أيضا- فإنّ المناسبة في مثل هذا التعبير كان لأجل سبقها بقوله: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ»[٥] فناسب الحديث عن القيامة.
* وقوله تعالى في سورة المائدة: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ» كرّرها ثلاث مرّات،[٦] وختم الاولى بقوله: «فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ». والثانية: «هُمُ الظَّالِمُونَ». والثالثة: «هُمُ الْفاسِقُونَ».
أمّا الآية الاولى فموردها اصول العقيدة ودلائل التوحيد، والاهتداء إلى الدين القيّم، وطريقة الأنبياء المستقيمة، فَمن خالفها وأخذ طريقا غيرها فقد كفر بآيات اللّه ودلائل بيّناته: «إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (أي لم يَسِرْ على هدى دينه، ونبذ دلائل آياته وراء ظهره) فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ».
والآية الثانية كان موردها القضاء بالحق «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ
[١] - الزمر ٥٣: ٣٩- ٥٤.
[٢] - الجاثية ١٥: ٤٥.
[٣] - فصّلت ٤٦: ٤١.
[٤] - الزلزلة ٧: ٩٩- ٨.
[٥] - الجاثية ١٤: ٤٥.
[٦] - المائدة ٤٤: ٥ و ٤٥ و ٤٧.