التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - ١٠ - رفيع أدبه ونزيه منطقه
١٠- رفيع أدبه ونزيه منطقه
القرآن في تعابيره الحكيمة سلك مسلكا نزيها، وانتهج منهج الأدب الرفيع، بعيدا عن مسالك التعسّف والتعنّف في الخطاب، لاجفوة ولا جفاء، ولا شدّة ولا تغليظ. هو في عين صلابة موقفه ليّن الخطاب، وفي عين صرامة لهجته مرن التعبير. مراعيا كلّ جوانب أدب المحاورة في الكلام، لايجرح عاطفة ولا يهتك حرمة ولايخرج عن شيمة الكرام. ذلك أنّه ينطق بالحقّ الصريح، ويتكلّم عن صدق برهان، غير محابٍ ولا محائد عن جادّة الاستقامة في بيان وفي كلام!
وهكذا ينبغي أن تكون دعوة الحقّ، حكيمة، بيّنة، رشيدة. «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».[١] «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ».[٢]
«وَ قُلْ لِعِبادِي، يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ، إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً».[٣]
يقولوا التي هي أحسن، على وجه الإطلاق وفي كلّ مجال، فيختاروا أحسن مايقال
[١] - النحل ١٢٥: ١٦.
[٢] - فصّلت ٣٤: ٤١.
[٣] - الإسراء ٥٣: ١٧.