التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٢ - ألفاظ القسم
وحدها مضمومةً، قالوا: مُ اللّه، ثمّ يكسرونها فيقولون: مِ اللّه. وربّما قالوا: مُنُ اللّه، بضمّ الميم والنون. ومَنَ اللّه، بفتحهما. ومِنِ اللّه، بكسرهما.
و قال أبو عبيد: وكانوا يحلفون باليمين فيقولون: يمينُ اللّه لا أفعل. وأنشد لامرىء القيس:
|
فقلت يمينُ اللّه أبرح قاعدا |
ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي |
|
أراد: لا أبرح، فحذف لا وهو يريده.
ثمّ يجمع اليمين على أيمُن، كما قال زهير:
|
فتُجْمع أيْمُنٌ منّا ومنكم |
بمُقْسَمَةٍ تمور بها الدّماءُ |
|
ثمّ حلفوا به فقالوا: أيمُنُ اللّه لأفعلنّ كذا، وأيمُنُكَ يا ربّ، إذا خاطبوا.
قال أبوعبيد: فهذا هو الأصل في أيمُنُ اللّه، ثمّ كثر هذا في كلامهم وخفّ على ألسنتهم حتّى حذفوا منه النون، كما حذفوا في قولهم: لم يكن، فقالوا: لم يَكُ. قال: وفيها لغات كثيرة سوى هذه.
قال الجوهري: وإلى هذا ذهب ابن كيسان وابن درستويه فقالا: ألف أَيْمُنُ ألف قطع، وهو جمع يمين. وإنّما خفّفت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها.[١]
قال أبو منصور الثعالبي: لقد أحسن أبوعبيد في كلّ ما قال، سوى أنّه لم يفسّر قوله:
أَيْمُنُكَ، لِمَ ضمّت النون؟ قال: والعلّة فيها كالعلّة في قولهم: لَعَمْرُك، كأنّه أضمر فيها يمين ثانيةٍ، فقيل: وأيمنُك، فلأَيمُنُك عظيمة، وكذلك لعمرُك، فلعمرُك عظيم. قال: قال ذلك خلف الأحمر والفرّاء.
و قال أحمد بن يحيى في قوله تعالى: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ...»[٢]. كأنّه قال: واللّه الذي لا إله إلّا هو ليجمعنّكم.[٣]
[١] - الصحاح للجوهري، ج ٦، ص ٢٢٢١- ٢٢٢٢، حرف النون.
[٢] - النساء ٨٧: ٤.
[٣] - ودليلًا على صحّة هذا التقدير جاء قوله تعالى:« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ».
الأنعام: ١٢: ٦.