التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - مناسبة الفواصل كفة راجحة
الكُهّان. ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنّون. ومنه قوله تعالى: «إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ» مع تقديم قوله: «عَذابٌ واصِبٌ».[١] وقوله: «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ. وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ. وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ».[٢] وقوله: «وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ» وقوله: «وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ».[٣]
وقد يقال باشتراط توافق حركات القوافي المقيّدة «الساكنة وقفا» إذا اطلقت، وكذا في السجع المبتنى على سكون الإعجاز. قال الزركشي: والصواب أنّ ذلك ليس بشرط، ولايُعدّ عيبا لافي القوافي ولافي الأسجاع. فأن لايكون عيبا في الفواصل أولى.[٤]
*** كثر في الفواصل التضمين والإيطاء، لأنّهما ليسا بعيبين في النثر وإن كانا عيبين في النظم. فالتضمين أن يكون مابعد الفاصلة متعلّقا بها، كقوله تعالى: «وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ»[٥] والإيطاء تكرّر الفاصلة بلفظها، كقوله تعالى: «هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا». وختم بذلك الآيتين بعدها أيضا.[٦]
مناسبةُ الفواصل كفّةٌ راجحةٌ
لاشكّ أنّ إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل حيث تطّرد كفّة راجحة وأمر متأكّد عليه، نظرا لتأثيره في اعتدال نسق الكلام وحسن موقعه في النفس التأثير البالغ. ومن ثمّ فإذا تزاحمت مراعاته مع مراعاة قواعد اللغة- إذا كانت لفظية بحتة لاطائل تحتها- فإنّه يترجّح عليها، كما هو في الشعر والسجع وغيرهما من كلّ كلام رتيب. وقد سبق ذلك في كلام العلّامة الزمخشري نقلًا عن كشّافه القديم.[٧]
[١] - الصافّات ٩: ٣٧- ١١.
[٢] - القمر ١١: ٥٤- ١٣.
[٣] - الرعد ١١: ١٣- ١٢.
[٤] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٧١.
[٥] - الصافّات ١٣٧: ٣٧- ١٣٨.
[٦] - الإسراء ٩٣: ١٧- ٩٥.
[٧] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٧٢.