التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - حذف جواب القسم
و جاء القسم بنفس القرآن في ثلاثة مواضع:
سورة يس ٣٦: «يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ»
سورة ص ٣٨: «ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ»
سورة ق ٥٠: «ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ...»
و جاء في سورة الدخان ٤٤، القسم بالكتاب، المراد به القرآن: «حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ»[١].
و في سورتي الطور والقلم، جاء القسم به باعتباره مسطورا: «وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ»[٢]. «ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ»[٣].
و جاء القسم بالملائكة في أصنافهم: في الصّافّات ٣٧. والذاريات ٥١. والمرسلات ٧٧. والنازعات ٧٩.
و جاء القسم بالسّماء وأجرامها وبدائعها وبالليل والنهار والبحار وما يبصرون وما لا يبصرون.
و جاء القسم بأماكن مقدّسة: جبل الطور. والبيت المعمور. وهذا البلد الأمين.
حذف جواب القسم
و من طريف ما أبدعه القرآن، حذف جواب القسم لدى وضوحه، الأمر الذي يبدو جمعا بين متنافيين حسب الظاهر، حيث القسم- وهو توكيد- يستدعي التصريح بالمقسم عليه (الأمر الذي يراد توكيده). لأنّ من طبيعة التوكيد: الإظهار والتصريح، لمزيد العناية به.
الأمر الذي يتنافى مع الحذف والتقدير، المتناسب مع استرسال الكلام، حيث مجراه العادي السليم غير المعارَض بشبهة أو إنكار.
قالوا: الحذف أو التقدير إنّما يتناسب مجال الاستسلام، حيث لا شبهة ولا ترديد في
[١] -. الدخان ١: ٤٤- ٣.
[٢] -. الطور ١: ٥٢- ٣.
[٣] -. القلم ١: ٦٨.