التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - حسن الختام في خواتيم السور
خاتمة سورة إبراهيم عليه السلام هي من أوضح ما أذن بالختام، وهو قوله تعالى: «هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ». وهكذا خاتمة الحجر بقوله تعالى: «وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» فإنّها في غاية البراعة.
ومثلها خاتمة الزمر بقوله سبحانه: «وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ».
وأمّا خاتمة الصافّات فإنّها العَلَم في براعة الختام، حتى صارت يُختم بها كلّ كلام- دار بين أرباب الفضيلة وأصحاب البيان- وهو قوله تعالى: «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ».[١]
ولابن أبيالإصبع عرض لطيف عن براعة خواتيم السوَر، يذكرها سورة سورة حتى نهاية الكتاب العزيز، ويشير إلى ما في كلّ خاتمة من جودة تعبير وحسن أداء إشارات إجمالية عابرة، إذ لا يسعه المجال للتفصيل والإيفاء. ومن ثمّ قد يبدو عليه أثر التكلّف أو التعسّف لو لا جانب اختصاره. أمّا التعمّق فيقضي بالتحسين والإكبار، فإنّه رحمهاللهأفاد وأشاد، وفتح بابا كان لم يستطرقه أحدٌ قبله، وأتى بمافوق المراد وأجاد.
قال:- مبتدئا-: وجميع خواتيم السور الفرقانية في غاية الحسن ونهاية الكمال، لأنّها بين أدعية ووصايا، وتحميد وتهليل، ومواعظ ومواعد، إلى غير ذلك من الخواتيم التي لايبقى للنفوس بعدها تشوّف إلى مايقال.
ثمّ ذكر الخواتيم على الترتيب، وأخيرا قال: هذه خواتيم السوَر الفرقانية على الإجمال، ولو ذهبتُ إلى ذكر تفاصيل ماانطوت عليه من المحاسن والفنون، ومايبرهن عن تمكينها ورشاقة مقاطعها، وانتهاء البلاغة إلى كلّ مقطع منها، لاحتجت في ذلك إلى تدوين كتاب بذاته.[٢]
قلت: والمُراجع اللبيب يجد صدق مقاله إذا أمعن التدبّر في دلائله. وفي كلام الشريف صدرالدين ابن معصوم المدني- آنفا- مقتبسات من تلك الإشارات.
[١] - أنوار الربيع، ج ٦، ص ٣٢٥ بتصرّف وتلخيص.
[٢] - بديع القرآن، ص ٣٤٦- ٣٥٣.