التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - سطوع براهينه
مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ».[١] أيضا طريقة عقلانية يتسلّمها العقلاء عند المقايسة.
* وقوله: «وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ»[٢] إذ كان الخصم معترفا بأنّ اللّه هو الذي بدأ الخلق. إذا فالإعادة أهون من البداءة، لأنّها من شيء، وتلك لامن شيء.
* وقوله: «إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ. لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَ كُلٌّ فِيها خالِدُونَ».[٣]
كانت العرب تعترف بالمبدأ الأعلى وهو اللّه تعالى، وإنّما يعبدون الأوثان ليقرّبوهم إلى اللّه زُلفى[٤] فكانوا يعتبرونهم آلهةً صغارا، هم شفعاء ووسطاء بينهم وبين اللّه الكبير المتعال. تعاليم ورثوها من امم مجاورة: الفرس والروم واليونان.
فإذ قد تسلّموا بربوبيّته تعالى، وأنّه الحاكم على الخلائق أجمعين، فإنّه يحكم على هؤلاء وما يعبدون بأنّهم حصبُ جهنم. ولا يدخلها إلّا صاغر حقير، فبالأحرى أنّه لايملك شفاعة ولا يستحقّ عبادة.
* وقوله: «وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ»[٥] فقد رتّب دخولهم الجنّة على ولوج الحبل الغليظ في خرم الابرة. ولمّا كان ذلك أمرا ممتنعا، كان ذاك أيضا مثله. فقد أبدى امتناع دخولهم الجنّة بهذا الشكل القياسي كناية بديعة.
* وقوله: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ»[٦] فقد رتّب النتيجة على صغرى القياس مع حذف الكبرى لظهورها، وهي: أنّ من أعطاه اللّه الكوثر- وهي مجموعة المكرمات- فينبغي له أن يؤدّي شكره الواجب، بالابتهال إلى اللّه والمثول لديه بكلّ الوجود.
[١] - المؤمنون ٩١: ٢٣.
[٢] - الروم ٢٧: ٣٠.
[٣] - الأنبياء ٩٨: ٢١- ٩٩.
[٤] - إشارة إلى قوله تعالى:« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى». الزمر ٣: ٣٩.
[٥] - الأعراف ٤٠: ٧.
[٦] - الكوثر ١: ١٠٨- ٢.