التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - فواتح السور
٢- سورة الأنعام «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ...».
٣- سورة الكهف «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ ...».
٤- سورة سبأ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ...».
٥- سورة فاطر «الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...».
كان الحمد والثناء للّه- جلّ جلاله- في سورة الفاتحة عامّا وعلى جميع نعمه وآلائه تعالى وأنّه ربّ العالمين وأنّه الرحمان الرحيم وأنّه مالك يوم الدين. فكان على جماع صفاته تعالى ونعوته في الآخرة والاولى.
أمّا الحمد- في باقي السوَر- فكان على جانب من جوانب عظمته تعالى وعلى شطر خطير من نعمه وآلائه، وإن كان الجميع خطيرا.
ففي سورة الأنعام على خلق السماوات والأَرض وجعل الظلمات والنور.
وفي سورة الكهف على إنزال الكتاب.
وفي سورة سبأ على ملكه السماوات والأَرض.
وفي سورة فاطر على فطرهما وخلقهما.
قال الجويني: لأنّ الفاتحة امّ الكتاب ومطلعه، فناسب الإتيان بأبلغ الصفات وأعمّ النعوت وأشمل الثناء.[١]
نعم كانت البدأة بحمده تعالى وكذا بتسبيحه جلّ ثناؤه هي إثارة لعواطف الإنسان نحو مطلع الخير، وتوجيه له إلى مبدأ الفيوض، الذي منه الوجود ومنه الحياة ومنه البركات. وهذا هو الجلال والعظمة والبهاء، تكلّل به الكلام في بدء طلوعه، وتجلّل به البيان من مشرق بزوغه. فما أحسنه في مفتتح المقال، وأجمله في وصف الكمال.
والسوَر المُسبّحات سبع أو تزيد إلى تسع لو جعلنا التبارك تسبيحا كما هو الراجح:
١- سورة الإسراء «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ...».
[١] - المصدر.