التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - ليست في القرآن زيادة حرف
يُحَكِّمُوكَ»[١].
و عليه فالداخلة على فعل القسم، محض نفي للإقسام، إعظاما للمقسم به. وليس لتوكيد النفي في الجواب، كما في البيتين، حتى يرد عليه: أنّ الجواب في أكثرها إيجابي لا نفي فيه كي يتأكّد.
أمّا الداخلة على حرف القسم فهو لتأكيد النفي في الجواب، ولابدّ أن يكون الجواب في مثله سلبيّا، كما رأيت.
و امّا قوله: «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ...»[٢] فالغاية فيها: أن لا يعلموا، لا أن يعلموا. فهو نظير قوله تعالى: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً»[٣].
ذهب جمهور المفسّرين إلى القول بزيادة «لا» وأنّ الكلام في سياق الإيجاب.
و هكذا قرأ عبداللّه بن مسعود بإسقاط «لا»: «لكي يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون».
قال الفرّاء: والعرب تجعل «لا» صلةً في كلّ كلام دخل في آخره جحد أو في أوّله جحد غير مصرّح. فهذا (في هذه الآية) ممّا دخل آخره الجحد، فجعلت «لا» في أوّله صلة. و أمّا الجحد الذي لم يصرّح به فقوله- عزّ وجلّ-: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ».[٤]
و زاد الطبرسي: «وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ»[٥]. «وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ»[٦].
و رفض أبو مسلم الأصبهاني وجماعة أن تكون «لا» هذه زائدة.
و رجّح الإمام الرازي رأي أبي مسلم، وفسّر الآية بإرجاع ضمير الجمع في «لا يقدرون» إلى النبيّ وأصحابه. والتقدير: إنّما أمرناكم- أيّها المؤمنون- بالتقوى، حتى يؤتيكم اللّه كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا. كي لا يعلم أهل الكتاب: أنّهم- أي
[١] -. النساء ٦٥: ٤.
[٢] -. الحديد ٢٩: ٥٧.
[٣] -. النحل ٧٠: ١٦ والحج ٥: ٢٢.
[٤] -. الأعراف ١٢: ٧. راجع: معاني القرآن للفرّاء، ج ٣، ص ١٣٧.
[٥] -. الأنعام ١٠٩: ٦.
[٦] -. الأنبياء ٩٥: ٢١. راجع: مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٤٤. هذه الزيادة أخذها من موضع آخر من تفسير الفرّاء ج ١، ص ٣٧٤.