التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - التغني بالقرآن
وتغنّوا به، فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا».
وقال: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن».[١]
وقال الصادق عليه السلام: «إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن».[٢]
قال الصدوق رحمه الله: معنى التغنّي بالقرآن هو الاستغناء به لما روي أنّ قراءة القرآن غنى لافقر بعده.[٣]
لكن الاعتبار بالقرائن الحافّة بالكلام دون غيرها، وهذا كلامٌ صادر عقيب القول بأنّ القرآن نزل بالحزن، فكانت نتيجة مترتّبة عليه ... فالتناسب بين الصدر والذيل هو الملحوظ في الكلام الواحد المتّصل بعضه ببعض.
ويؤكّد هذا المعنى- الذي ذكرنا- ماذكره الثقاتُ بشأن صدور هذا الدستور من النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله.
قال ابن الأعرابي:[٤] كانت العرب تتغنّى بالرُكبانيّ[٥] إذا ركبت وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها. فلمّا نزل القرآن أحبّ النبيُّ صلى الله عليه و آله أن تكون هِجِّيراهم[٦] بالقرآن مكان التغنّي بالرُكباني.[٧]
قال الزمخشري: كانت هِجّيري العرب التغنّي بالرُكباني- وهو نشيد بالمدّ والتمطيط- إذا ركبوا الإبل وإذا انبطحوا على الأَرض، وإذا قعدوا في أفنيتهم، وفي عامّة أحوالهم.
فأحبّ الرسول أن تكون قراءة القرآن هِجّيراهم. فقال ذلك ... يعني: ليس منّا من لم يضع القرآن موضع الركباني في اللّهج به والطرب عليه ...[٨]
قال الفيروزآبادي: غنّاه الشعرُ وغنّى به تغنية: تغنّى به.
[١] - بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٩١.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، رقم ٢.
[٣] - معاني الأخبار، ص ٢٦٤.
[٤] - هو أبو عبداللّه محمَّد بن زياد الكوفي، مولى بني هاشم، أحد العالمين باللغة والمشهورين بمعرفتها. كان يحضر مجلسه خلقٌ كثير، وكان رأسا في الكلام الغريب، وربما كان متقدّما على أبي عبيدة والأصمعي في ذلك. ولد في رجب سنة ١٥٠ وتوفي في شعبان سنة ٢٣١. الكنى والألقاب للقمي، ج ١، ص ٢١٥.
[٥] - هو نشيد بالمدّ والتمطيط.
[٦] - الهجّيراء: زمزمة الغناء ورنّته.
[٧] - النهاية لابن الأثير، ج ٣، ص ٣٩١.
[٨] - الفائق، ج ٢، ص ٣٦ في« رثث».