التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - فوائد التمثيل
وإن كان وعظا كان أشفى للصدر، وأدعى إلى الفكر، وأبلغ في التنبيه والزجر، وأجدر بأن يجلى الغياية[١] ويبصر الغاية، ويبرىء العليل ويشفي الغليل.
قال تعالى- في وصف نعيم الدنيا وزوالها-: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً».[٢]
وقال تعالى: «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ. تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ».[٣]
وقال تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ».[٤]
قال الجرجاني: وهكذا في سائر فنون الكلام وضروبه ومختلف أبوابه وشعوبه.[٥]
*** وقال نظام الدين النيشابوري القمي (ت ح ٧٣٠): ونحن نرى أنّ الإنسان قد يذكر معنى فلا يلوح كما ينبغي، فإذا ذكر المثال اتّضح وانكشف. وذلك أنّ من طبع الخيال حبَّ المحاكاة، فإذا ذكر المعنى وحده أدركه العقل ولكن مع منازعة الخيال، وإذا ذكر التشبيه معه أدركه العقل مع معاونة الخيال. ولا شكّ أنّ الثاني يكون أكمل، وإذا كان التمثيل يفيد زيادة البيان والوضوح، وجب ذكره في الكتاب الذي انزل تبيانا لكلّ شيء.[٦]
[١] - الغياية- بيائين-: كلّ مايغطّي الإنسان من فوق رأسه.
[٢] - الحديد ٢٠: ٥٧.
[٣] - إبراهيم ٢٤: ١٤- ٢٧.
[٤] - الزمر ٢١: ٣٩.
[٥] - أسرار البلاغة، ص ٩٢- ٩٦.
[٦] - تفسير غرائب القرآن للنيشابوري- بهامش تفسير الطبري، ج ١، ص ١٩٩- ٢٠٠.