التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - فوائد التمثيل
المواهب والمنائح، وأسير على الألسن وأذكر، وأولى بأن تعلّقه القلوب وأجدر.
* ومثاله في القرآن قوله تعالى- في وصف المؤمنين الذين ثبتوا على الإيمان والجهاد في سبيله صفّا كأنّهم بنيانٌ مرصوص-: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمنوا مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ، وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ».[١]
فقد شبّه صَلابة الإيمان بزرع نمىفقوى، فخرج فرخه من قوته وخصوبته، فاشتدّ واستغلظ الزرع، وضخمت ساقه وامتلأت، فاستوى وازدهر. الأمر الذي يبعث على الابتهاج والإعجاب من جهة، وإغاظة الكفار من جهة اخرى.
* وقوله تعالى: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا».[٢]
قال الزمخشري: يجوز أن يكون تمثيلًا، لاستظهاره به ووثوقه بحمايته، بامتساك المتدلّى من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه.
فقد شبّهت عرى الدين بوشائج وثيقة تربط الامّة بعضها ببعض، فكأنّ الشريعة المقدّسة حبل ممدود على طرف مهواة سحيقة، والامّهالمتماسكة مستوثقون بعراها استيثاقا يأمن جانبهم من أخطار السقوط وينجيهم من مهاوي الضلال.
* وقوله تعالى: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ»[٣] شبّه الهدى بالنور، والضلال بالظلمات، والاهتداء بحالة الخروج من الظلمات إلى النور.
* وقوله تعالى: «وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ»[٤] شبّه الأولاد بأفراخ الطير تستذلّ لدى والديها تستطعمهما وتسترحمهما، ودليلًا على ذلك تبسط أجنحتها على الأَرض خفضا وذلًاّ، وهي من المبالغة في التشبيه وتصوير حالة الذلّ في موضع ينبغي الذلّ فيه بمكان.
[١] - الفتح ٢٩: ٤٨.
[٢] - آل عمران ١٠٣: ٣.
[٣] - البقرة ٢٥٧: ٢.
[٤] - الإسراء ٢٤: ١٧.