الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - القول الأوّل يظهر من الشيخ في «النهاية» أنّ الميزان في وجوب الرجوع و عدمه هو تواجده في مكّة
كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلّا أخّروه، و لا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدّموه فقال: لا حرج».
و يؤيّده ما روي عن البزنطي ( [١]) و صدره و إن كان في مورد النسيان لكن لا نحتمل أنّ جميع هذه الموارد الّتي يقع فيها التقديم و التأخير صدر عن نسيان، بل يعمّ ما إذا صدر عن جهل، بل الغالب هو الجهل. ( [٢])
و حاصل الضابطة إذا جهل أو نسي، فأخّر ما تقدّم أو بالعكس صحّ عمله.
الفرع الثالث: في تحديد وقت القضاء
هذه المسألة ممّا اختلفت فيها كلمات الأصحاب بعد اتّفاقهم على وجوب قضاء الرمي على وجه الإجمال، الظاهر أنّ للأصحاب أقوالًا ثلاثة في تحديد الميزان في وجوب القضاء.
القول الأوّل: يظهر من الشيخ في «النهاية» أنّ الميزان في وجوب الرجوع و عدمه هو تواجده في مكّة
- و بطريق أولى في منى- و خروجه من مكة. فعلى الأوّل يجب عليه الرمي مطلقاً، سواء أبقي وقت الرمي (أيّام التشريق الثلاثة: الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر) أم لا، و على الثاني لا يجب حتّى لو بقي زمان الرمي. و ما ذكرناه مقتضى إطلاق كلامه؛ قال: و من نسي رمي الجمار إلى أن أتى مكّة عاد
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٦.
[٢]. شرح المناسك: ٢٣٠.