شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - باب رمي الجمار في أيّام التشريق
ثمّ قال: «لا يجوز الرمي أيّام التشريق إلّا بعد الزوال، و قد روى رخصة قبل الزوال في الأيّام كلّها».[١] و قد اختلف العامّة أيضاً في المسألة، فقد حكى- طاب ثراه- عن عياض أنّه قال:
وقت رمي الجمرات الثلاث في الأيّام الثلاثة زوال الشمس إلى غروبها، و قال بعضهم:
السنّة في رميها من الزوال إلى الاصفرار، فإن اصفرّت فات إلّا العليل و الناسي.[٢] و في العزيز في بحث رمي جمرة العقبة يوم النحر:
المستحبّ أن يرمي بعد طلوع الشمس، ثمّ يأتي بباقي الأعمال، فيقع الطواف في ضحوة النهار، و يدخل وقتها جميعاً بانتصاف ليلة النحر، و به قال أحمد. و عن أبي حنيفة و مالك: إنّ شيئاً منها لا يجوز قبل طلوع الفجر.
لنا: ما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر امّ سلمة فرمت جمرة العقبة قبل الفجر.[٣] و متى يخرج وقتها؟
أمّا الرمي يوم النحر فيمتدّ وقته إلى غروب الشمس، و هل يمتدّ تلك الليلة؟ فيه وجهان، أصحّهما: لا.[٤]
و قال في بحث أيام التشريق:
يدخل وقته بالزوال و يبقى إلى غروب الشمس، روي عن جابر رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله رمى الجمرة يوم النحر ضحى، ثمّ لم يرم في سائر الأيّام حتّى زالت الشمس.[٥] و بهذا قال مالك و أحمد، و عند أبي حنيفة يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال.
و هل يمتدّ وقتها إلى طلوع الفجر؟ أمّا في اليوم الثالث فلا؛ لانقضاء أيّام المناسك، و أمّا
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٣٥١، المسألة ١٧٦.